صندوق الحرية: ما يجب أن نسعى إلى تحقيقه

مقدمة

إبن موغلن من أبرز مفكري حركة البرمجيات الحرة وأبلغهم في إيصال فلسفتها ومن أوائل المحامين الذين صاغوا الحركة قانونيًا وساهموا بشكل واسع في حماية حرية البرمجيات.

تحدث في فبراير الماضي أمام جامعة نيويورك عن مشاكل البنية الحالية لشبكة الإنترنت. تحدث لاحقًا في شهر أغسطس الحالي أمام مؤتمر دبيان 2010 مكملا الفكرة وطارحًا البديل المطلوب. سوف أتحدث في الأسطر القادمة عن الفكرة التي طرحها في المحاضرتين، لكن -قبل البدء- ربما تجد الاطلاع على أسباب أهمية الخصوصية في التدوينة السابقة مفيدًا.

واقع الإنترنت

كانت فكرة الإنترنت في بدايتها إنشاء شبكة من حواسيب متساوية القوة منتشرة في كل مكان تتبادل البيانات فيما بينها. كان ينظر إلى تلك الشبكة كشبكة محايدة وقوية وغير مركزية ويصعب تدميرها.

عندما حان وقت التنفيذ، اُرتُكب خطأ فادح وهو أن الإنترنت لم تبنَ بهذه الطريقة، بل بُنيت على علاقة تتفاوت فيها القوى بشكل واسع بين خادوم مركزي ضخم وعميل (مستخدم) يعتمد عليه، والسجلات والبيانات الهائلة كلها تحفظ في المكان الخطأ: على الخادوم المركزي.

هذا لا يجعل الإنترنت ضعيفة وغير آمنة وتحت سلطة دولة معينة فحسب، بل يسبب مشاكل حقيقة للخصوصية والحرية تكمن في مركزية تخزين البيانات، وإمكانية إساءة استغلالها، وصعوبة أو تعذر استخراجها ونقلها، والاعتماد الكامل على مصدر ومزود واحد.

امتد الأمر مؤخرًا أبعد من ذلك، فأصبحت الشركات اليوم تتجه نحو مفهوم “الحوسبة السحابية” الذي يجعل الخوادم التي تنفذ البيانات وتخزنها “خيالية” أي تستخدم موارد مشتركة من خوادم “حقيقة” في شتى الأماكن وبالتالي فالخادوم “الخيالي” ليس ذاى مكان محدد ولا يقع تحت سلطة قانون معين يحمي المستخدم والمجتمع (دعك من سلطة الحكومات، فهي مكفولة ومحفوظة في كل مكان). هذا يجعل الخوادم في أبعد نقطة ممكنة عن تحكم المستخدم وعدالة القانون ويجعل السلطة الحقيقة (أكثر من أي وقت مضى) في أيدي مشغلي الخوادم الذين يملكون البيانات.

هذا يطرح نفس المشكلة التي طرحت قبل أكثر من 25 عامًا مع البرمجيات المحتكرة: أنها تقود الناس نحو فخ لا يعونه ولا يستوعبون عقوابه وأنهم لا يستطيعون تعديلها لاحقًا ليمارسوا حرياتهم الشخصية؛ لكن المشكلة اليوم أكبر لأن الخدمات المحتكرة (بالإضافة إلى ما سبق) تدفع الناس إلى التخلي عن كل شيء يمس بشكل مباشر حريتهم وحرية من حولهم وخصوصيتهم وخصوصية من حولهم على المدى البعيد مقابل خدمات تكلفتها المادية لا تساوي شيئًا على الإطلاق.

الحل

“لحسن الحظ، نحن حركة البرمجيات الحرة. هذا لا يعني أننا ننتج برمجيات رائعة فحسب، بل أننا نلحظ المشاكل مثل هذه تحديدًا ونفكر فيها ونسعى لحلها قبل حدوثها -ما أمكننا- وبعد حدوثها -إن تطلب الأمر ذلك- ونحن نقوم بذلك منذ مدة طويلة جدًا.”

الوضع الحالي هو أن الخوادم يمكن أن تكون في أي مكان وفي حوزة أي شخص، ولذا يمكن أن نستفيد من ذلك بطرح السؤال التالي: أين يجب أن يكون الخادوم الذي يؤمّن الحرية لصحابه؟ الجواب المباشر: في بيته! لو أراد أحد الاطلاع على بياناتك أو التدخل فيما تقوم به على الشبكة فيجب أن يطرق باب بيتك ولحسن الحظ فإن البيوت في معظم المجتمعات تعتبر مقدسة ومحفوظة.

المشكلة أن تشغيل الخوادم حاليًا ليس بالسهولة الكبيرة ليتمكن الجميع من القيام به؛ ولذا لنتمكن من منح الجميع فرصة لتشغيل خوادمهم الشخصية يجب أن تكون الخوادم:

  1. سهلة جدًا.
  2. رخيصة جدًا.
  3. صغيرة جدًا.

يجب أن تكون الخوادم مثل جهاز الرد الآلي أو جهاز كشف الرقم: متوفرة في كل مكان، صغيرة بحجم مقبس الكهرباء، رخيصة بتكلفة 25 دولار أمريكي تقريبًا، توصلها بالكهرباء وتدخل إعدادات بسيطة ثم تنسى أمرها ليتمكن الجميع من الحصول عليها لحماية خصوصيتهم.

سوف يقوم خادومنا بدور المُجمّع. سوف يجمع بياناتك وبيانات أصدقائك (من صور ونصوص وبريد إلكتروني) عبر اتصال معمى (“مشفر”) صعب الكسر مع الخوادم الصغيرة المماثلة ومع الخدمات المركزية المنتشرة حاليًا على حد سواء. مع الوقت سوف يزيد اعتمادك على الخوادم غير المركزية التي يملكها أصدقائك ويقل اعتمادك على الخدمات غير الحرة.

سوف يقوم خادومنا أيضًا بدور المودم اللاسلكي. أوصله بخط إنترنت سلكي أو بخط هاتف وسوف يوفر لحاسوبك اتصالا لاسلكيًا بالإنترنت. سوف يقوم أيضًا بنسخ بياناتك احتياطيًا عبر تعميتها (“تشفيرها”) وإرسالها إلى خوادم أصدقائك ليتمكن الجميع من حماية بيانات بعض أصدقائه من الضياع.

سوف يمكن صاحبه أيضًا من إجراء اتصالات صوتية آمنة ومعماة (“مشفرة”) مع من لديه خادوم بشكل مباشر دون المرور بطرف ثالث.

سوف يساهم الخادوم في تعزيز حرية التعبير لأنه سيعمل كوسيط (Proxy) لمواطني بعض الدول لإيصال ما يحدث هناك إلى العالم بطريقة معماة وآمنة (في ظروف الحرب أو الاضطرابات مثلا!)

واقعية الحل

معظم البرمجيات التي نحتاجها لإنجاز المشروع موجودة فعلا، وهي في الحقيقة التي تشغل كبرى الخدمات المحتكرة اليوم. لدينا نظام تشغيل متكامل يمكن استخدامه داخل ذلك الجهاز لإدارة موارده. هذا النظام قوي جدًا وذو ثبات رهيب وتكلفة توزيعه تساوي صفرًا وهو مستخدم فعلا داخل كثير من أجهزة المودم. لدينا أيضًا برامج تعمية قوية جدًا ولدينا برامج توفر تشارك الملفات دون المرور بطرف ثالث.

بخصوص العتاد فلقد انخفضت بشكل هائل تكلفة وحدات التخزين وتسبب انتشار الأجهزة ذات الأنظمة المضمنة (Embedded systems) أيضًا في انخفاض أسعارها، ناهيك عن كثرة الشركات التي تسعى لإنتاج مثل هذه الأجهزة.

“[توجد شركات] لو قلت لها: توجد بضاعة لستم بحاجة إلى ابتكارها، مع برمجيات حرة موجودة معنا، سوف تعطي مستخدميها حرية سياسية كبيرة، وسوف تدمر منافسيكم المهيمنين على السوق، هل أنتم مهتمون بأي شكل للانضمام إلينا؟”
(توقع ردها بنفسك :))

مشروع دبيان بدأ مشروع “صندوق الحرية” (وهو الاسم الذي اقترحه إبن موغلن للجهاز). يهدف المشروع إلى إنجاز تلك الفكرة عبر جمع مشاريع البرمجيات الحرة التي يمكن لها المساهمة تحت مظلة واحدة؛ وإيجاد كيفية استثمارها؛ وتحديد الأجزاء البرمجية القليلة الناقصة.

توجد قائمة بريدية للمشروع ومجموعة على identi.ca يمكن من خلالهما مناقشة المشروع ودراسته. من فضلك لا تتردد في الانضمام إليهما ليصبح المشروع حقيقة. يمكن أن تكتب عن البرامج الموجودة التي يمكن الاستفادة منها والبرامج التي نحتاج أن نكتبها، يمكن أيضًا أن تساهم في اقتراح حل لبعض معضلات المشروع.

لو أن مجتمعنا لم يبنِ نظامًا حرًا متكاملًا يشغل عشرات ملايين الأجهزة ويعتمد عليه مئات ملايين الناس لما بناه أحد سواه. لو أنه لم يبنِ أدوات تعمية قوية جدًا تحمي خصوصية وأسرار الملايين لما بناها أحد سواه. إذا لم يبنِ صندوق الحرية فلن يبنيه أحد سواه.

انشر

لماذا لا تنشر الفكرة؟ هذه المقالة حرة ويمكنك نسخها أو الاقتباس منها مباشرة! يمكنك أن تكتب عنها في مواقع الأخبار التقنية ليتمكن المشروع من جذب من يمكنه المساعدة في تعزيز الخصوصية والحرية لكل مستخدمي الإنترنت.

About these ads

الأوسمة:

35 تعليقات to “صندوق الحرية: ما يجب أن نسعى إلى تحقيقه”

  1. Husam Says:

    مجهود رائع تشكر عليه ،، إلا أني لم أقرأه كاملا ..

    - جاري النقل :)

    • Osama Khalid Says:

      شكرا لك. :) هل يمكن أن ترسل لي وصلة بالأماكن التي وضعتها فيها؟

      • Husam Says:

        تفضل ..
        http://www.adslgate.com/dsl/showthread.php?t=674292

        - وضعته في قسم اللينكس الخاص “بمنتدى بوابة الإنترنت الرقمية” .. لأن عدد متابعي هذا الموقع هائل ..

        ولكنني أفكر في أن أضعه أيضا في القسم العام لكي يراه الجميع ، ولكن لن يفهمه أحد .. لأنهم لا يعلمون شيئا عن البرمجيات الحرة ،، والغالبية من مناصري ميكروسوفت .

  2. صندوق الحرية: ما يجب أن نسعى إلى تحقيقه (عبر مدونة أسامة خالد) « مدونة أنس أحمد Says:

    [...] مقدمة إبن موغلن من أبرز مفكري حركة البرمجيات الحرة وأبلغهم في إيصال فلسفتها ومن أوائل المحامين الذين صاغوا الحركة قانونيًا وساهموا بشكل واسع في حماية حرية البرمجيات في مراحلها الأولى وهو مؤسس مركز حرية البرمجيات القانوني الذي يقدم استشارات قانونية مجانية لمشاريع البرمجيات الحرة غير الهادفة للربح. تحدث إبن في فبراير الماضي أمام جامعة نيويورك عن مشاكل البنية الحالية لشبكة الإنترنت. تحدث لاحقًا في شهر أغسطس الحالي أمام مؤتمر دبيان 2010 مكملا الفكرة … Read More [...]

  3. صندوق الحرية: ما يجب أن نسعى إلى تحقيقه (عبر مدونة أسامة خالد) « مدونة أنس أحمد Says:

    [...] تدوينة رائعة أرجو ان تقرؤوها وتساهموا فيها مقدمة إبن موغلن من أبرز مفكري حركة البرمجيات الحرة وأبلغهم في إيصال فلسفتها ومن أوائل المحامين الذين صاغوا الحركة قانونيًا وساهموا بشكل واسع في حماية حرية البرمجيات في مراحلها الأولى وهو مؤسس مركز حرية البرمجيات القانوني الذي يقدم استشارات قانونية مجانية لمشاريع البرمجيات الحرة غير الهادفة للربح. تحدث إبن في فبراير الماضي أمام جامعة نيويورك عن مشاكل البنية الحالية لشبكة الإنترنت. تحدث لاحقًا في شهر أغسطس الحالي أمام مؤتمر دبيان 2010 مكملا الفكرة … إقرأ المزيد [...]

  4. Anass Ahmed Says:

    يا ترى أهذا المشروع يتضمن صناعة العتاد لهذا الخادوم المصغر أم لا؟

    • Osama Khalid Says:

      توجد فرص تجارية ممتازة للعتاد، ولا شك في أننا سنجد من الشركات من سيتعاون معنا لإنتاجه وتوزيعه. قسم “واقعية الحل” يذكر القليل عن ذلك أيضًا.

  5. Bashar Says:

    سلمت اناملك اخي اسامه

    وفقك الله لمى يحب ويرضى و جعله في ميزان حسناتك يوم لا ينفع لا مال ولا بنون :)

  6. Sameer Says:

    فكرة جميلة ولكن
    أتوقع أنها ستواجه مشاكل مع الحكومات سواء مدّعية الديموقراطية أو تلك الديكتاتورية لأن ذلك يعني التخلص والتملص من رقابة الدولة على المحتويات الإلكترونية.

    نتمنى لهذه الفكرة التوفيق والنجاح لعل الحرية تتوسع

  7. oussama larhmich Says:

    السلام عليكم
    بعد ان قرات هذا الموضوع الرائع
    لكن فعلا تريدون عمل هذا؟؟؟ ساعيد قرائة الموضوع غدا صباحا للتاكد اكثر من محتواه و التاكد من الروابط

    شكرا لك و متابعك في صمت :)

  8. أحمد الجزائري Says:

    فعلا مشروع رائع بمعنى الكلمة , ربما سنشهد نحن الملتحقين الجدد بالمصادر المفتوحة مشروع كبير يوازي مشروع المصادر المفتوحة ومشروع لينكس
    بالنسبة لما قاله اﻻخ سمير نعم أظن ذلك ولكن لنبدأ بتحرير الشركات والمؤسسات الصغيرة التي لم تستطع دخول السوق لسبب اﻻحتكار ثم تنتقل العدوى الى المجموعات الصغيرة بما في ذلك العائلات حتى تصل للعائلة وربما بعد ذلك للفرد للفرد
    أما بالنسبة لقول اﻻخ أنس فقد أجيب عن سؤالك في المقال سترحب أي شركة ربحية بصنع آلة تقوم بهذا العمل (أقصد خادوم تتوفر فيه كل المعايير التي يطلبها هذا المجتمع الحر) حتى تكون سباقة في المجال ليتحق الركب بها فيما بعد ونحن نشهد خاصة في هاتين السنتين اﻻخيرتين قفزة في مجال العتاد والحواسيب من معالجات الى مخزنات فلوحات أم وما شابه ذلك , نعم ممكن تحقيق ذلك وسأحصل على خادوم خاص بي ربما
    الشكر الخالص لك أسامة خالد بارك الله فيك وجزاء عنا خير الجزاء

  9. Ahmed Ashour Says:

    شكرا على المعلومات المفيدة التى عرضتها

  10. Anass Ahmed Says:

    هناكـ سؤال آخر حوا هذا المنتج:

    بما أننا “عرب” فإن لي تجربة سيئة لصنع خادوم على جهازي والمشكلة تتلخص في أن الإنترنت السيئ الذي يفصل من حين وآخر وأيضاً التيار الكهربي المتذبذب الذي ينقطع من حين لآخر يجعل خادومي غير متوفر في العديد من الأوقات مما يدفعني للاعتماد على الخدمات المركزية للبريد الالكتروني ومشاركة الملفات التي تعتمد على مولدات كهربية وانترنت عالي السرعة والجودة والتي أيضاً لا تحترم خصوصيتي؛ فهل سيكون “صندوق الحرية” هذا مفيداً لنا نحن العرب؟؟؟

    وآسف على الإطالة،،،

    • Osama Khalid Says:

      نقطة جيدة أنس.
      طرحت الموضوع أمس في قائمة المشروع البريدية ويمكن أن تنضم إليها لمناقشة كيفية حله.
      يمكن القول أن الوضع سيتحسن بشكل درامي خلال الخمس سنوات القادمة. في السعودية مثلا، قبل خمس سنوات تقريبًا كان DSL بسرعة 256 شيئًا جديدًا كليًا، وخلال الخمس سنوات القادمة يمكن توقع وجود بنية تحتية جيدة للألياف الضوئية.
      انتقال الشركات الكبرى التي تستطيع الضغط لتوفير إنترنت عالية إلى “الحوسبة السحابية” واعتماد المستخدمين بشكل أكبر على برامج لا يملكونها نقطة يمكن استغلالها لصالحنا؛ لكن يجب أن نجد طريقة يمكن معها ضمان أن البيانات لن تضيع في حال عدم توفر الخادوم.

  11. Anass Ahmed Says:

    هذا حل مشكلة الانترنت لكن الكهرباء مشكلته أكبر فشبكات الكهرباء التي لدينا في مصر على سبيل المثال متهالكة والكهرباء تنقطع لدينا ما بصل إلى 12 ساعة.

    حل مشكلة الانترنت باستخدام شبكة مترابطة من الخوادم الصغيرة تلك “صناديق الحرية” حل جيد بحسب ما فهمته من القائمة البريدية. (أعذرني فإنجليزيتي من أسوا ما يكون)

    • Osama Khalid Says:

      في مثل هذه الحالة، لا أظن أن ما يجب أن تسعى إليه هو صندوق الحرية، :) بل مقومات الحياة الأساسية (رحلة أطول لكنها أهم!)

      • Anass Ahmed Says:

        ههههههههههههههه D: .. فعلاً كلامك حق لكن ما نسيت أن أبينه أن انقطاع التيار الكهربي بهذه المدة هو في المناطق الريفية فقط أما المناطق الحضرية مثل المكان الذي أعيش فيه فانقطاع التيار الكهربي يستمر في أقصى مدة (ساعة) وتتكرر هذه الانقطاعات في فصل الصيف وفي وقت امتحانات الثانوية العامة.

        يراودني شك بأهمية مشروع صندوق الحرية بالنسبة لي ولآخرين مثلي؛ فإنشاء خادم لموقع إنترنت وخادم بريد ليس أمراً صعباً على جهازي الشخصي المكتبي وما أحتاجه فقط هو معرف أي بي ثابت وسرعة إنترنت عالية وهذا لن يوفره لي “صندوق الحرية” وإنما مزود خدمة الإنترنت. فماذا سيضيف صندوق الحرية لي؟؟ كما أنني لا أحتاج للتوزيع اللاسلكي (ربما يفيد هذا أصحاب الحواسيب المحمولة)، كما أن برامج التعمية والتشفير يمكنني تركيبها على جهازي الشخصي، ويمكنني استخدام برنامج هاتف إيكيجا البرمجي لإجراء مكالمات لا تمر بطرف ثالث -اللهم إلا مزود الخدمة- ويمكنني إضافة وسائل التشفير للاتصال.

        أظن أن ما سبق هو ما سيوفره “صندوق الحرية” أو يوفر معظمه بطريقة أو بأخرى، وكل ما في الأمر أنه سيكون مجهزاً بكل هذا مثبتاً تلقائياُ ولا ينتظر منك سوى بعض الإعدادات الخاصة(يمكن عمل توزيعة لينكس تحتوي هذه الأشياء مثبتة تلقائياً للجهاز المكتبي)، كما سيكون أصغر حجماً وأقل سعراً من الحاسب الشخصي المكتبي الذي لدي.

        الخلاصة: أنه لن يفيدني أنا شخصياً ولا هؤلاء الذين يملكون أجهزة مكتبية بل سيفيد فقط طائفة من الناس الذين يملكون أجهزة محمولة أو لا يملكون أجهزة حاسب أصلاً (الذين يزورن الإنترنت في مقاهيه).

      • Osama Khalid Says:

        صح. يمكن فعلا تشغيل خادوم لاستضافة مواقع الوب من حاسوبك الشخصي، لكن ما يسعى إليه المشروع أكبر من ذلك (راجع قسم “الحل”). كثير من الأدوات موجودة فعلا ويمكن استخدامها اليوم قبل غد (راجع قسم “واقعية الحل”) لكن -مرة أخرى- علينا ربط تلك الأدوات وإكمال ما ينقصنا منها ودراسة كيفية معالجة بعض المشاكل مثل سرعة الإنترنت والمساحة والانقطاع المحتمل للاتصال (توجد الآن أفكار رائعة على القائمة البريدية لمعالجة الثلاث مشاكل، والنقاش مستمر).

        لا أرى العلاقة بين من لديه جهاز مكتبي أو جهاز محمول وحتى من ليس لديه جهاز وإمكانية امتلاك صندوق الحرية: سوف تتمكن من الاتصال بالصندوق مباشرة عبر LAN إن كنت تملك حاسوبًا قريبًا منه (سواءً مكتبي أو محمول) أو عبر الإنترنت من مقهى بعيد إن كنت بعيدًا عنه، وسوف يخدم مصالحك ويجمع لك البيانات ويمكنك من القيام بما تشاء.

        إلى ذلك الحين، استخدام الأدوات الرائعة التي أنتجها مجتمع البرمجيات الحرة كالتعمية والتوقيع عند إرسال البريد أو حفظ الملفات فكرة ممتازة جدًا لحماية الخصوصية.

      • عمرو Says:

        في رأيي أن ما نتحدث عنه هنا هي طبقة إضافية من طبقات مشروع الحرية. في العشرين عاما الماضية بنى المجتمع البرمجيات الحرة، و في العشرين عاما المقبلة سيبني باستخدام تلك البرمجيات الحرة و صندوق الحرية شبكة اتصالات حرة (و هناك في مصر إرهاصات لشبكات اتصالات بديلة كوصلة الدِش التي تتحول إلى قنوات بث محلية جدا، و محطات لاسلكية تقف على أبراج الحمام في الريف).

        تماما كما سنتخلص من شبكة الاتصالات المركزية، ستصبح الطاقة التي نشغل بها شبكة الاتصالات الحرة سببا لبناء شبكة طاقة حرة و موزعة، لا سيطرة عليها من طرف واحد، و لا يمكن أن تتعطل كلها، أو يوقفها أحدهم وقف الأزمات كما أوقفت الحكومات شبكات الاتصالات في بورما و غرب الصين و إيران.

      • Anass Ahmed Says:

        صح. يمكن فعلا تشغيل خادوم لاستضافة مواقع الوب من حاسوبك الشخصي، لكن ما يسعى إليه المشروع أكبر من ذلك (راجع قسم “الحل”). كثير من الأدوات موجودة فعلا ويمكن استخدامها اليوم قبل غد (راجع قسم “واقعية الحل”) لكن -مرة أخرى- علينا ربط تلك الأدوات وإكمال ما ينقصنا منها ودراسة كيفية معالجة بعض المشاكل مثل سرعة الإنترنت والمساحة والانقطاع المحتمل للاتصال (توجد الآن أفكار رائعة على القائمة البريدية لمعالجة الثلاث مشاكل، والنقاش مستمر).

        يمكن ربط تلك الأدوات وإكمال ما ينقصنا منها في توزيعة لينوكس ما للحواسيب المكتبية (أذكر هذا للمرة الثانية).
        أما دراسة معالجة بعض المشاكل التي ذكرتها فنفس الأفكار يمكن تطبيقها مع الحواسيب المكتبية.

        لا أرى العلاقة بين من لديه جهاز مكتبي أو جهاز محمول وحتى من ليس لديه جهاز وإمكانية امتلاك صندوق الحرية: سوف تتمكن من الاتصال بالصندوق مباشرة عبر LAN إن كنت تملك حاسوبًا قريبًا منه (سواءً مكتبي أو محمول) أو عبر الإنترنت من مقهى بعيد إن كنت بعيدًا عنه، وسوف يخدم مصالحك ويجمع لك البيانات ويمكنك من القيام بما تشاء.

        ببساطة الشخص الذي لديه جهاز مكتبي سيتمكن من عمل خادوم عليه وتركه 24 ساعة في اليوم يعمل دون مشاكل لذا فهو ليس بحاجة إلى “صندوق الحرية”؛ أما من لديه جهاز محمول فليس من المعقول أن يثبت عليه خادوماً ويترك الجهاز يعمل 24 ساعة ومن ثم لن يستطيع أخذه معه في أي مكان يريد ويفقد ميزته “المحمولية”. فهذا ليس بمعقولٍ أبداً؛ فإذا خُيِّر بين “صندوق الحرية” وشراء جهاز مكتبي لعمل خادوم فبالتأكيد سيختار الأصغر والأرخص “صندوق الحرية”، كذلك الحال بالنسبة للذين لا يملكون أجهزة أصلاً فإذا أراد شراء جهاز كي يجعله خادماً فبالتأكيد سيكون هذا الجهاز هو “صندوق الحرية” للأسباب السابق ذكرها.

        إلى ذلك الحين، استخدام الأدوات الرائعة التي أنتجها مجتمع البرمجيات الحرة كالتعمية والتوقيع عند إرسال البريد أو حفظ الملفات فكرة ممتازة جدًا لحماية الخصوصية.

        حسناً، سأفعل. شكراً على النصيحة.

      • Osama Khalid Says:

        هذا ممكن فعلا؛ لكن المزايا التي يقدمها العتاد لن تكون متوفرة. مثلا توجد فكرة في القائمة البريدية بربط صناديق الحرية القريبة من بعضها باتصال لاسلكي لتحقيق سرعة عالية بينها وللاستفادة من مجموع سرعات اتصالها بالإنترنت لخدمة الجميع ولإعاقة محاولات التجسس على تصفح كل واحد منها. هذه فكرة، ولا يزال الصندوق قيد الدراسة.
        لاحظ أن تشغيل خادوم وحاسوب شخصي من نفس الجهاز قد لا يكون الفكرة الأنسب لضرورة استمرارية عمله ولصعوبة القيام بذلك للأجهزة الضعيفة ولإمكانية انهيار النظام بسبب برنامج يشغله المستخدم لأغراضه الشخصية.
        لا شك أن ما ذكرته معقول جدًا؛ أقصد سيكون من الرائع إتاحة إمكانية تحويل حاسوب عادي إلى صندوق حرية (مع فقد بعض مزايا العتاد ربما) فهذه إحدى أهم مزايا البرمجيات الحرة “اكتب مرة واحد، وشغل في أي مكان”؛ لقد قد يتطلب ذلك تغيير النظام بالكامل وتثبيت حزم كثيرة لا يحتاجها المستخدم في حياته اليومية.

      • Anass Ahmed Says:

        هذا ممكن فعلا؛ لكن المزايا التي يقدمها العتاد لن تكون متوفرة. مثلا توجد فكرة في القائمة البريدية بربط صناديق الحرية القريبة من بعضها باتصال لاسلكي لتحقيق سرعة عالية بينها وللاستفادة من مجموع سرعات اتصالها بالإنترنت لخدمة الجميع ولإعاقة محاولات التجسس على تصفح كل واحد منها. هذه فكرة، ولا يزال الصندوق قيد الدراسة.

        هذه الفكرة يمكن تحقيقها عبر الأجهزة الشخصية أيضاً؛ كل ما ستحتاج إليه هو بطاقة اتصال لاسلكي أو يمكنك استخدام جهاز نقطة وصول (Access Point).

        لاحظ أن تشغيل خادوم وحاسوب شخصي من نفس الجهاز قد لا يكون الفكرة الأنسب لضرورة استمرارية عمله ولصعوبة القيام بذلك للأجهزة الضعيفة ولإمكانية انهيار النظام بسبب برنامج يشغله المستخدم لأغراضه الشخصية.

        لاحظ أيضاً أن هذه الأجهزة الضعيفة أصبحت قليلة في وقتنا هذا؛ فما بالك بالوقت الذي سيخرج فيه “صندوق الحرية” إلى النور؟!!

        لا شك أن ما ذكرته معقول جدًا؛ أقصد سيكون من الرائع إتاحة إمكانية تحويل حاسوب عادي إلى صندوق حرية (مع فقد بعض مزايا العتاد ربما) فهذه إحدى أهم مزايا البرمجيات الحرة “اكتب مرة واحد، وشغل في أي مكان”؛

        هذا أفضل شيئ ما في البرمجيات الحرة.

        لقد قد يتطلب ذلك تغيير النظام بالكامل وتثبيت حزم كثيرة لا يحتاجها المستخدم في حياته اليومية.

        إذا كان يريد خادماً فسيستعملها في حياته اليومية ولو دون أن يشعر.

      • Osama Khalid Says:

        ضعف الموارد مشكلة واحد من المشاكل؛ وستضل موجودة إلى أمد لا أعرفه ;)

  12. مشروع غوغل للترجمة لويكيبيديا « مدونة أسامة خالد Says:

    [...] لا أجد أي سبب يدفع أي مساهم للانضمام إلى هذا المشروع. يمكنك دائمًا المساهمة في ويكيبيديا مباشرة دون أن تشترك في بناء تقنية لا تملك أنت ولا أحد من الناطقين بلغتك وتهدد خصوصيتك وخصوصية من حولك. إن هذه التقنية مثالا على الأنظمة السحابية الخطرة. [...]

  13. مشروع غوغل للترجمة لويكيبيديا « مدونة أسامة خالد Says:

    [...] لا أجد أي سبب يدفع أي مساهم للانضمام إلى هذا المشروع. يمكنك دائمًا المساهمة في ويكيبيديا مباشرة دون أن تشترك في بناء تقنية لا تملك أنت ولا أحد من الناطقين بلغتك وتهدد خصوصيتك وخصوصية من حولك. إن هذه التقنية مثالا على الأنظمة السحابية الخطرة. [...]

  14. عبد المنعم كوكة Says:

    السلام عليكم،

    لقد قمت بنقل المقال إلى مدونتي مع بيان مصدره: http://geek-tounsi.blogspot.com/2010/09/blog-post.html

  15. بريدي موقع و(إن طلبت) فهو معمى « مدونة أسامة خالد Says:

    [...] لبضعة أشهر ثم تذكرت الأمر فجأة بعد أن استمتعت إلى خطبة إبن موغلن فاشتريتها من eBay قبل بضعة أسابيع واليوم بدأ الاستخدام [...]

  16. جوجل كروم والحوسبة السحابية | تيدوز Says:

    [...] أنى لن أستطيع أن أكتب عن (صندوق الحرية) أفضل مما كتبة  أسامة خالد على مدونتة كملخص لما قالة (إبين موجلين) فى محاضريتن الأولى بجامعة [...]

  17. soufiane Says:

    اخي شكرا لك و فكرة رائعة
    +
    هل يمكن تلخيص هذا النص ؟ لأنه طويل جدا
    فقط كأفكار + المصدر

  18. جوجل كروم والحوسبة السحابية « جديد المنتدى « مجتمع عرب مايكروسوفت Says:

    [...] أنى لن أستطيع أن أكتب عن (صندوق الحرية) أفضل مما كتبة أسامة خالد على مدونتة كملخص لما قالة (إبين موجلين) فى محاضريتن الأولى بجامعة [...]

  19. الأرقام التقنية ١٠١١٠٠ Says:

    [...] أنى لن أستطيع أن أكتب عن (صندوق الحرية) أفضل مما كتبة  أسامة خالد على مدونتة كملخص لما قالة (إبين موجلين) فى محاضريتن الأولى بجامعة [...]

  20. جوجل كروم والحوسبة السحابية « ARAB LIBRARIANS Says:

    [...] أنى لن أستطيع أن أكتب عن (صندوق الحرية) أفضل مما كتبة أسامة خالد على مدونتة كملخص لما قالة (إبين موجلين) فى محاضريتن الأولى بجامعة [...]

  21. esam Says:

    بكل بساطة أقول : في أوقات الطوارئ لن تتردد الحكومات في قطع الكهرباء عن المدن / المناطق إذا ما كان صندوق الحرية هو المشكلة.

    بل لن يترددوا في قطع الكهرباء عن الكون بأسره إن استطاعوا.

    • Osama Khalid Says:

      تتنوع فوائد امتلاك خادوم شخصي كصندوق الحرية، ومساعدة النشطاء واحدة فقط من تلك الفوائد.
      أوافقك أن صندوق الحرية لا يمكن أن يكون حلًا مثاليًا لكل المشاكل التي يمكن أن تواجه الحقوقيين. :) لكن قرار فصل التيار الكهربي غالٍ جدًا على الحكومات وهو في أحيانٍ كثيرة متعذر كما نشهد في الواقع العربي الراهن.في حالة بنغازي مثلا، الأحرار سيطروا على المدينة كاملة ولذا فالكهرباء غير مقطوعة لكن سيطرة الحكومة على الإنترنت وتعرضهم للخطر عند الاعتماد على الخدمات المركزية يجعل حلا كصندوق الحرية مفيدًا لهم.
      لا تنسَ أيضًا أن جهازًا كصندوق الحرية مفيد جدا للحقوقيين حتى قبل “أوقات الطوارئ”.

  22. الشابكة .. ما بني على باطل « طريفيات Says:

    [...] البرمجيات الحرة بإنتاج مثل هذا الصندوق فعلًا!! وهو يسمى ‘صندوق الحرية’ .. وهو الخطوة الأولى للعودة بالشابكة إلى فكرتها الأولى [...]

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 42 other followers

%d bloggers like this: