بيان طلائع النفاذ المفتوح

فبراير 14, 2013

أرُن سوارتز مطور ماهر وناشط فذّ قضى شبابه بين إنجاز وآخر: من تطوير آرإس​إس إلى المساهمة في ويكيبيديا إلى دعم المشاع الإبداعي تقنيا إلى تأسيس ردإت إلى المساهمة في أرشيف الإنترنت كان يسعى دوما لتحرير المعارف من شر الاحتكار وإتاحة النفاذ لها لأكبر عدد ممكن من الناس. حضر سوارتز مؤتمرا في إيطاليا في 2008 لحركة النفاذ المفتوح وعلى هامش المؤتمر نشر البيان المهم التالي. تعرض أرن لملاحقة الحكومة الأمريكية التي اتهمته بتهم تصل عقوبتها للسجن لأكثر من ثلاثين سنة. لم يحتمل أرن ذلك فانتحر في 11 يناير 2013. لمعرفة المزيد عن ملابسات قضيته استمعوا لهذه الحلقة الممتازة من راديو هند.

المعلومات قوة، وككل قوة ثمة من يريد الاستئثار بها لنفسه. إن الميراث العلمي والثقافي للعالم أجمع -الذي نُشر طوال القرون الماضية عبر الكتب والمجلات- ترقمنه بضع شركات خاصة وتحجره. هل تريد أن تقرأ بحوثا عن أشهر النتائج العلمية؟ يجب عليك أن تعطي أموالا طائلة لناشرين من أمثال ريد إلسيفر.

ثمة من يكافح ليغير هذا الأمر. كافحت حركة النفاذ المفتوح بشدة لتضمن أن العلماء لا يتنازلون عن حقوق النشر [لأولئك الناشرين] وأن تُنشر أعمالهم على الإنترنت ببنود تسمح للجميع بالنفاذ إليها؛ لكن حتى في أفضل الحالات سينطبق جهدهم فقط على ما سينشر في المستقبل. أما كل ما نشر سابقا فقد ضاع.

هذا ثمن باهض جدا. هل نجبر الأكاديميين على دفع المال ليقرؤوا أعمال أقرانهم؟ هل [نرقمن] مكتبات كاملة ثم لا نسمح إلا لموظفي غوغل بقراءتها؟ هل نوفر المقالات العلمية للجامعات النخبوية في العالم الأول ونمنعها عن الأطفال في جنوب العالم؟ هذا جنون غير مقبول.

سيقول كثيرون: “أتفق معك، لكن ما الذي يمكننا فعله؟ الشركات تتصرف بحقوق النشر وتجني أموالا طائلة من رسوم النفاذ وهذا قانوني تماما — لا يمكننا فعل شيء لنوقفهم”. بل ثمة شيء يمكننا القيام به، شيء يتم الآن: أن نحاربهم.

إلى من عنده نفاذ لتلك الموارد -سواءً كنتم طلابا أو أمناء مكتبات أو علماء: أنتم في نعمة. تنهلون من مائدة المعرفة التي حرم منها بقية العالم، لكن لستم مضطرين -ولا يحق لكم أصلا- أن تستأثروا بهذه النعمة. أمامكم واجب يحتم أن تتشاركوها مع العالم. يمكنكم أيضا أن تعطوا كلماتكم السرية لزملائكم أو تنزلوا [الأبحاث] لهم إذا طلبوا ذلك.

في ذات الوقت [أنتم أيها] المحرومون لم ترضوا أن تبقوا مكتوفي الأيدي. تبحثون عن الثغرات وتقفزون الحواجز لتحرروا المعلومات التي احتكرها الناشرون وتتشاركونها مع أصدقائكم.

لكن كل هذا يتم في الخفاء سرا ويسمونه سرقة أو قرصنة، كما لو كان تشارك كنز المعرفة يكافئ أخلاقيا الاستيلاء على السفن وقتل طاقمها؛ لكن النسخ ليس عيبا بل هو واجب أخلاقي. لا يمنع صديقَه من النسخ إلا من أعمى الطمع قلبه.

الشركات الضخمة طبعا أعماها الطمع، فالقانون الذي تسير عليه يتطلب ذلك ومساهموها سيثورون إذا لم تكن طماعة بدرجة كافية؛ كما رشت تلك الشركات السياسيين ليمرروا قوانين تمنحهم وحدهم سلطة يقررون بها من بإمكانه النسخ.

ليس من العدل اتباع القوانين الظالمة. حان وقت الظهور للعلن وأن نسير نحو العصيان المدني بأن نعلن معارضتنا للسرقة الخاصة للثقافة العامة.

يجب أن نأخذ المعلومات أينما خُزّنت فننسخها ونتشاركها مع العالم. يجب أن نأخذ المواد التي ليس لها حقوق نشر ونرفعها للأرشيف وأن نشتري قواعد البيانات السرية وننشرها على الوب وأن ننزل المجلات العلمية ثم نرفعها إلى شبكات تشارك الملفات. يجب أن نكافح كفاح طلائع النفاذ المفتوح.

إذا كان عددنا كافيا في شتى أنحاء العالم فلن نتمكن من إرسال رسالة قوية رافضين خصخصة المعرفة فحسب، بل سنجعل الخصصة جزءًا من الماضي. فهل ستنضم لنا؟

آرُن سوارتز

يوليو 2008. إريميو، إيطاليا

لا البيان الأصلي، ولا ترجمته يخضعان لحقوق النشر بل هما في الملكية العامة: انسخ كما تشاء، نقح كما تشاء.

وانتهت ويكيمانيا 2012!

يوليو 28, 2012


واختُتم المؤتمر السنوي لمجتمع ويكيبيديا المسمى ويكيمانيا الذي عقد هذه السنة في جامعة جورج واشنطن في واشنطن العاصمة. أتحيت لي فرصة حضور المؤتمر للمرة الثانية بعد أن حضرت الدورة التي عقدت في بولندا عام 2010، وهذه التدوينة محاولة لتوثيق أبرز ما قيل وجرى في المؤتمر.

سأبدأ بأجمل ما يميز هذه الدورة تحديدا وهو أن الحضور العربي كان واضحا جدا، وكانت فرصة متميزة لمقابلة الكثير من الوجوه الكادحة التي تعمل خلف كواليس ويكيبيديا العربية. العرب الذين حضروا (دون ترتيب): عصام شرف وهيثم شماع ومشيرة ومحمد عودة وراڤان وأحمد غربية ورامز قنيبي وحبيب مهني وفارس الجويلي وصالح المحمدي ومينا وسامي القائمين على مبادرة تغريدات.

سبق المؤتمر جولة في المدينة التي لا تنام نظمتها مؤسسة ويكيميديا في نيويورك. الجولة كانت مُعدّة لحضور المؤتمر القادمين من خارج الولايات المتحدة وتمت خلالها زيارات عديدة شملت مقر الأمم المتحدة ومتحف التأريخ الطبيعي ومتحف المتروبوليتان للفنون ومبنى إمباير ستيت وول ستريت والحي الصيني في نيويورك وغيرها. لكن كل هذا خارج هدف هذه التدوينة، ودعونا نكتفي بقول “ما يحدث في نيويورك يبقى في نيويورك”. :P

جلسة المطورين والاستبقال: 10-11 يوليو

يوم 10 و11 يوليو بدأت أولى فعاليات المؤتمر وهي ورشة المطورين. في كل طاولة يجلس مهتمون بموضوع ما. انضممت بشكل موجز لمطوري بايثون واستشرت أحد المطورين عن أفضل وسيلة لتكييف بوتتي الحبيبة للعمل مع ويكيبيديا العربية على تحديث ترتيب أليكسا في مقالات المواقع (وبالمناسبة، البوتة الآن تعمل).

لم أنضم لبقية فعاليات الهاكثون بل انضممت لبعض الجولات التي أعدها منظمو المؤتمر حول واشنطن كزيارة الأرشيف الوطني والكابيتول. في الكابيتول، أتيحت لي فرصة حضور جلستين لمجلسي الشيوخ والنواب، وكانت تجربة لطيفة. في مجلس الشيوخ كان رئيس كتلة الديمقراطيين ورئيس كتلة الجمهوريين يتجادلان في نفس القضية الأزلية التي تشغل السياسة الأمريكية: مشروعية رفع الضرائب على الأغنياء. حمدت الله على نعمة “الأمن والاستقرار” في وطني وخرجت مدبرا. :P

مساء يوم 11 يوليو رعت غوغل حفلة رائقة ذات طابع أوروبي كلاسيكي في مكتبة الكونغرس. كان الجو لطيفا جدا وكانت فرصة رائعة للالتقاء أخيرا براڤان وسامي ومينا.

فعاليات المؤتمر الرئيسية: 12-14 يوليو

الافتتاح

صباح يوم 12 يوليو ابتدأت فعاليات المؤتمر بكلمة رئيسية ألقتها ماري غاردنر مُؤسِّسة مبادرة إيدا الهادفة لتعزيز مشاركة النساء في مجتمعات البرمجيات الحرة والثقافة الحرة. الحقيقة أن كلمتها لم تكن واضحة المغزى فلقد تطرقت لمواضيع مختلفة جدا لكن أهم ما ذكرته خطوات لتشجيع مشاركة النساء في النشطات والمشاريع والوظائف التقنية عموما. ذكرت مثلا أن تشير الإعلانات تحديدا أن للنساء وجود لأن ذلك يقضي على الصورة النمطية أن تلك النشطات حكر على الرجال. نصحت أيضا أن يحرص منظمو النشاطات على ألا يكون بين الحضور امرأة وحيدة لكي لا يشار إليها أنها “المرأة” “The Woman” بل يفترض أن تكون مشاركتهن طبيعية، وألا تتحمل امرأة واحدة تمثيل النساء. أخيرا ذكرت أن تنوع قاعدة المساهمين لا يعني أن تجلب الجميع تحت نفس المظلة بل أن توسع المظلة لتشمل الجميع.

بعد ذلك تحدث ڤكتور الذي يشغل مسمى وظيفيا عجيبا في المؤسسة — “قاص ويكيميديا”. وظيفته أن يجمع قصص محرري الموسوعة واهتمامتهم ومبررات مساهماتهم على أن تنطلق حملة جمع التبرعات للموسوعة هذه السنة بفيديو لهؤلاء المساهمين.

CC BY-SA 3.0 // Helpameout

بعد ذلك ألقى جيمي ويلز (أحد مؤسسي الموسوعة) كلمته المعهودة: “The State of the Wiki” التي ركز فيها على أفريقيا وتحدث عن القفزة السريعة في نسبة الوصول للإنترنت وعرض إحصاءات تؤكد أن المواقع المنتشرة في العالم الغربي (والعربي) لا تختلف عن المواقع المنتشرة في أفريقا ومنها ويكيبيديا، وهو الأمر الذي ينفي الصورة النمطية عن تخلف استخدامهم للإنترنت. أيضا أعلن جيمي ويلز عن الفائز في جائزته السنوية الشخصية التي يبلغ مقدارها 5000 دولار والتي تمنح لدعم مشروع أحد مساهمي الموسوعة. الفائز كان المساهم Demmy من ويكيبيديا يوربا (وهي لغة أفريقية يتحدثها 20 مليون). كان لدِمي اسهامات كبيرة في وضع نواة تلك النسخة من الموسوعة. أطلق جيمي أيضا جائزة شخصية أخرى لموظفي المؤسسة ونالها هذه المرة المطوّر براندن هارس ومسؤولة التواصل مع المجتمع ماغي دِنِس.

جاء ضمن إجابات جيمي ويلز على الأسئلة تعقيبه على حدود انخراط ويكيبيديا في السياسة بعد الإضراب الذي دخلته النسخة الإنجليزية اعتراضا على قانون SOPA. أكد جيمي أن مراعاة الحيادية السياسية ضروري وأن على الموقع ألا يبدي موقفا سياسيا ما لم يتعلق الأمر بما يمسه مباشرة (كحرية الإنترنت). في إجابة أخرى ذكر أن مجتمع ويكيبيديا مهووسون، لكنهم ليسوا بالضرورة مهووسو حاسوب؛ وأن وجود مئات المقالات التي تتناول توزيعات مختلفة لغنو/لينكس مثلا يعطي المشروعية لوجود مقالات متشعبة في مواضيع أخرى (كالأزياء!). فيما يتعلق بعلاقة ويكيبيديا بالصين ذكر جيمي ويلز أن الوضع لم يتغير منذ ثلاث سنوات في أن بعض المقالات فقط محجوبة لكنه عبر عن تأييده الكبير لأدوات مكافحة الرقابة كتور.

التقنية

حضرت بعد ذلك جلسة تِقنيّة تحدث فيها مطورون من المؤسسة عن آخر مستجدات التطوير. تحدثو عن فكرة إنهاء تعديلات IP واستبدالها بحسابات مؤقتة مجهولة يسهل تحويلها لحسابات دائمة لتشجيع القادمين الجدد على الاستمرار. عرضوا أيضا (لأول مرة بالنسبة لي) الواجهة الجديدة الجميلة لمراجعة المقالات الجديدة وهي -إلى وقت كتابته- متوفرة في ويكيبيديا الإنجيزية فقط. أشار المطورون في هذا السياق إلى أن استبدال الواجهات والأدوات الحالية غير مبحذ لصعوبة الحصول على توافق المجتمع بسرعة ولذا فإن المؤسسة تضيف أدوات وواجهات جديدة ولا تستبدل الموجود منها. الأشياء التي تخطط المؤسسة لتحسينها قبل نهاية عام 2012: آراء القراء وتقييمهم للمقالات (reader feedback)، واجهة مراجعة المقالات الجديدة (new pages feed)، نظام إخطار مساهمي الموقع وتنبيهم (user notification)، والمراسلات بين المستخدمين (user-to-user messaging)

الأبحاث

بعد ذلك حضرتُ كلمة بنجامين ماكو هل السنوية عن الأبحاث التي أجريت على ويكيبيديا طوال السنة الماضية. بدأ ماكو بحديث عن تجربته مع برنامج Scratch وهي لعبة تُدرّب الأطفال على البرمجة طورها باحثون من MIT يستخدمها أكثر من مليون مستخدمًا معدل أعمارهم 13 سنة أنشؤوا 3 ملايين مشروعا كلها تخضع لرخصة CC BY-SA 3.0. عندما قرر المشرفون على الموقع تشجيع المساهمات عبر تخصيص قسم في الصفحة الرئيسية لأكثر الألعاب التي تُعدّل ويُبنى عليها، أدى ذلك لأثر سلبي وهو أن اللاعبين بدؤوا يبنون ألعابا بسيطة جدا يسهل تعديلها لأن كل ما كانوا يسعون إليه أن تظهر ألعابهم على الصفحة الرئيسية. كان أثر التشجيع هنا سلبيا.

أولى الدرسات التي عرضت كانت عن تأثير الأوسمة مساهمو الموسوعة لبعضهم عبر دراسة مستوى نشاط المساهمين قبل منحهم الأوسمة وبعدها. أظهرت الدراسة أن النشاط بشكل عام كان يقل وعلل الباحثون ذلك إلى أحد أمرين: إما أن الأوسمة تُمنح بعد أن يبذل المستخدم جهدا فوق طبيعي لإنجاز مهمة ما وأن الوسام يمنح لأدائه هذه المهمة وبالتالي طبيعي أن بقل نشاطه؛ أو أن الأوسمة تَمنح شعورا بالرضى عن الأداء يدفع المساهم إلى الراحة.

دراسة أخرى تناولت حيادية ويكيبيديا الإنجليزية في المقالات التي تتناول السياسية الأمريكية خلصت إلى أن 40% من المقالات التي تناولتها الدراسة منحازة بمعنى أنها تستخدم ألفاظا ومصطلحات حزبية يفضلها الجمهوريون وحدهم أو الديمقراطيون وحدهم. خلصت الدراسة إلى أن المقالات المنحازة للديمقراطيين كانت أكثر لكن النسبة تقاربت مؤخرا. دراسة أخرى تناولت مساهمة النساء خلصت إلى أن تعديلات النساء بشكل عام أقل لكنها أكبر وأكثر ثراءً. الدراسة الأخيرة -التي سأذكرها- كانت تتناولت حال ويكيبيديا في القطاع الأكاديمي وخلصت إلى أن 60% من المعلمين حذروا من استخدام ويكيبيديا في نفس الوقت الذي أفاد فيه 75% منهم أنهم سبق أن استخدموها!

جلسة غداء عربية أثناء المؤتمر.
على اليمين (من أسفل لأعلى): مينا، أسامة، راڤان، مشيرة.
على اليسار (من أسفل لأعلى): ثريا، سامي، أمين، أحمد، هيثم.

القانون

في يوم 13 يوليو حضرت جلسة للمستشار القانوني الأعلى لمؤسسة ويكيميديا. تحدث فيها عن ضرورة أن تلتزم الموسوعة بالحياد السياسي في المستقبل إلا فيما يتوافق مع سياسية واضحة ينبغي للمجتمع أن يصوغها لتضع حدود المشاركة السياسية لويكيبيديا. قال أيضا أنه يفضل أن تدعم المؤسسة ماليًا الجمعيات التي تدافع عن الحريات الرقمية مثلا بدلا من أن تنخرط بنفسها في ذلك. تحدث أيضا عن ميزانية تخطط المؤسسة لوضعها للدفاع عن إداريي الموسوعة الذين قد يتعرضون لمضايقات قانونية. (شيء رائع! :) )

بعد ذلك عرض باحث من MIT دراسة أجراها عن تأثير حقوق نشر الصور على مقالات ويكيبيديا. تناول عددا من مقالات لاعبي البيسبول وكيف أن المقالات القديمة التي تتناول أشخاصا تتوفر لهم صور حرة تفوق زياراتها وتعديلاتها مقالات اللاعبين الذين لا تتوفر لهم صور حرة (كثير من اللاعبين الجدد من النوع الثاني). ذكر من الأشياء التي قد تسبب ذلك أن محركات البحث قد تضع المقالات التي تحتوي صورا في مرتبة أعلى من تلك التي لا تحتوي أي صور. علق بعض الحضور أن الدخول للمقالات عبر محركات بحث الصور قد يكون سببا آخرًا لزيادة الزيارات. باختصار قانون حقوق النشر شيء أسوأ مما تتوقع. :D

المؤسسة

في يوم 14 يوليو كان الافتتاح كلمة ألقتها المديرة التنفيذية لمؤسسة ويكيميديا عرضت فيها أداء المؤسسة خلال السنة الفائتة وخططها للسنة القادمة. أشارت سو غاردنر مرارا أن المشكلة الرئيسية حاليا أن عدد مساهمي الموسوعة لا يزال (منذ أربع سنوات) في نقصان. الأرقام التي ذكرتها والإنجازات التي سردها كلها ستنشر في تقرير المؤسسة القادم.

حضرت بعد ذلك جلسة عن المنح التي تقدمها المؤسسة للمساهمين ألقها عسّاف الذي ذكر أن 94.5% من طلبات المنح التي تُقدّم للمؤسسة تقبل! تحدث عن نصائح عملية لضمان حصول الطلب على الموافقة السريعة (الحصول على موافقة المجتمع، التأكد من أن المبلغ المطلوب هو أقل ما يمكن أن يُنفّذ به الطلب، تفصيل الاحتياجات بدقة). بعد ذلك تحدثت دلفين من ويكيميديا الألمانية عن برنامجهم للمنح كما تحدث شخص ثالث من ويكيميديا البولندية عن برنامج المنح هناك لكن لا حاجة للتفصيل في الأخيرين لأنهما لا يشملان العرب! :)

اجتماعات غير رسمية

في أوقات مختلفة خلال المؤتمر عقدنا لقاءات غير رسمية كان أجملها لقاء برنامج التعليم العالمي الذي طرح فيه الحضور من حوالي عشر بلدان تجاربهم المختلفة ونجاحاتهم وإخفاقاتهم. من العرب تحدث عصام شرف عن برنامج التعليم في مصر وذكر أن البرنامج كان الأول عالميا حسب عدد المقالات لكل طالب (حوالي 6 مقالات للطالب الواحد). مدرّس من جامعة ساوثرن إنديانا ذكر أن طلاب كلية الصحافة وجدوا ضالتهم في ويكي الأخبار، وليس ويكيبيديا. تحدث مُطوّر من المؤسسة أيضا عن امتداد جديد تعمل المؤسسة عليه يسهّل متابعة الطلاب والمقالات التي يعملون عليها.

نظّمت مشيرة أيضا اجتماعا لطيفا مع مساهمي ويكيبيديا البرازيليين. كان الهدف الأصلي أن نناقش سوية المصاعب المشتركة، لكن تبين أن النسخة البرتغالية والمجتمع الويكيبيدي البرازيلي متفوقان جدا بالمقارنة مع النسخة العربية والمجتمع الويكيبيدي العربي. من الأشياء التي قيلت أن مساهمي البرازيل ورغم أنهم لا يعملون تحت مظلة مؤسساتية محلية، إلا أنهم يظهرون أنفسهم كحركة اجتماعية لها موقع يشبه مواقع مؤسسات ويكيميديا المحلية وهدفه أن يكون واجهة سهلة ومباشرة لكل من من أراد الانضمام إلى المجتمع والتعرف على نشاطاته. ذُكر أيضا أن ويكيبيديا قد لا تكون المشروع الأمثل لكل الجماهير، وأن عرض المشاريع الشقيقة سيساعد تلك الجماهير على التعرف على روح الويكي والمساهمة بمحتويات (غير موسوعية) حرة ستعزز من دور ويكيبيديا في نهاية المطاف. ذكر أيضا أن ورشة عمل واحدة على الأقل تقام كل شهر في البرازيل.

جلسات وحوارات أخرى كثيرة لا مجال لذكرها هنا. كل الأمل أن ترى النور كواقع عملي يخدم المعرفة العربية الحرة.

ختام

كان المؤتمر وما صاحبه من أنشطة تجربة ثرية ممتعة جدا تمكنت من المشاركة فيها بفضل منحة جزئية من مؤسسة ويكيميديا. الشكر الوافر لجهودهم ولجهود منظمي المؤتمر ولجهود مؤسسة ويكيميديا في نيويورك ولكل النفوس المرحة التي جعلت المؤتمر تجربة متميزة. :)

خمسة أسباب لأجلها أقول: أعطونا الإنترنت كاملة حرة!

مارس 12, 2012

مقدمة


يحي العالم كل عام في 12 مارس اليوم العالمي لمكافحة الرقابة الإلكترونية، وهو نشاط تدعو له منظمة مراسلون بلا حدود ليوحد فيه الناس صوتهم رافضين الاعتداء على حرية الإنترنت بأشكالها المختلفة كتعقب المستخدمين وحجب المواقع والاعتقال التعسفي للمدونين والمستخدمين.

سأتناول في هذه التدوينة الحجب تحديدا، ومع قدوم الربيع العربي أعطت تونس مثالا ممتازا بإصلاح هام (ذكرته في تقريري عن زيارتها) وهو إزالة الحجب لحماية حرية الإنترنت واستقلالها.

عندما نتحدث عن واقع الحجب في السعودية، نتحدث عن واقع مؤسف جدا تتولى فيه السلطات (ممثلة بهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات) دون معايير ولا مساءلة حجب ما تشاء إلى أجل غير مسمى وتترفع فيه عن الإجابة على استفسارات المواطنين وطلبات رفع الحجب (رغم أنها تدعي الإجابة على كل الطلبات خلال 48 ساعة!) من ضحايا الحجب مواقع حوار ونقاش ومواقع مشاركة ملفات وصفحات حقوقية وصفحات نشطاء سياسيين وحقوقيين على مواقع التواصل الاجتماعي وبعض خدمات الأرشفة والترجمة المفيدة جدا.

المشاكل

تختلف الدول التي تطبق سياسة حجب في مدى تقدم أساليبها في ذلك (ولحسن الحظ الأسلوب المستخدم في السعودية متخلف جدا)؛ لكن في نفس الوقت تتفق أساليب الحجب أنها تتم بتمرير جميع بيانات الإنترنت المحلية عبر وسيط تشرفه عليه جهة مركزية (حكومية عادة) تقوم بالحجب آليا.

  • تهديد للحريات: الإنترنت فضاء مستقل ومنصة لا تخضع لسلطة أي حكومة وعليها تُكفل حريات ضرورية كحرية التعبير والصحافة والتجمع وذلك أعطى فرصة لإبداعات لا حدود لها وخلق أرضية يجتمع فوقها المضهدون والمظلومون ويتناقشون وينظمون أنفسهم حيث لا مكان آخر يسعهم. الحكومات أثبتت تعديها على أبسط الحقوق والحريات الإنسانية لما امتلك أدوات الحجب، وتزويرها يوم ترفع شعار حماية الأخلاق. لا أريد أن تقرر السلطات ما يمكنني قراءته في بيتي (أولا لأني حر في ذلك، وثانيا لأن ذلك طريق للاستبداد). ولا يحق لها أن تفرض معاييرها ونظرتها عن طريق الحجب الذي ينطبق على كل أفراد المجتمع على اختلاف أعمارهم وتوجهاتهم ومستوياتهم التعليمية. لا أريد أن تقرر حكومة الوثائق والصفحات التي يمكن أن أقرأها، ولا أظن أنك ترغب بذلك.
  • فشل الحجب في تحقيق أهدافه: سوء استغلال الحجب والحاجة الماسة إلى تخطيه في أحيان كثيرة (رغم أن ذلك غير قانوني في السعودية) نشر ثقافة “كسر الحجب”. يمكن أن أضمن لك: لا توجد وسيلة مثالية للحجب، وكل ما يمكن القيام به أن تجعل الوصول للمواد أطول بخطوة واحدة أو خطوتين، لا أكثر.
  • المشاكل التقنية والتكلفة: إدخال وسيط مركزي تمر من خلاله كل بيانات الإنترنت المحلية يسبب مشاكل تقنية تؤثر فعليا على أداء الإنترنت، وقد تسبب في حرمان الخدمة حال تعطل ذلك الوسيط. هذا طبعا عدى أن تكلفتها المرتفعة التي (كما في النقطة السابقة) لا تعود بفرق يذكر.
  • الخصوصية والسرية: لا يمكن أن يتم الحجب دون تنصت ومراقبة. يتم الحجب في السعودية حاليا بمراقبة عناوين الصفحات التي يزورها المستخدم والتأكد أنها ليست في القائمة السوداء وهذا يعني أن السلطات تراقب كل ما يزوره كل المستخدمين. لا يمكن فرض الحجب على الأدوات التي تحمي خصوصية المستخدم بإخفاء بيانات تصفحه وتعميتها (أي تشفيرها)، كبرنامج تور الذي يكثر أن يستخدمه النشطاء في كل أرجاء العالم أو شبكات VPN التي يكثر للشركات استخدامها لربط مختلف فروعها بأسلوب آمن. واجبنا أن نعزز وأن ندعم الأدوات التي تحمي الخصوصية، لا أن ندعم منعها لأن مزايا الآمان والخصوصية أهم بكثير من أي غرض يمكن أن يخدمه الحجب.

    ماذا تقرأ الآن؟

  • غياب الشفافية: في السعودية وغيرها من الدول، يتم الحجب دون أدنى شفافية. قد يدعون أنهم يقومون بذلك لكي لا يروجوا للمواقع، لكن ثبت للجميع أن غياب الشفافية يعني غياب المساءلة. جهد بسيط قمت به بأن جمعت قائمة بصفحات تويتر المحجوبة فتبين أن كلها صفحات لنشطاء سياسيين وحقوقيين. غياب الشفافية الذي يعتبره البعض من مستلزمات الحجب يساعد كثيرا على وقوع مثل هذه الانتهاكات.

الحلول

يتبين من الأسباب التي حاولت تبيينها أعلاه أن إخفاء المحتويات السيئة المنشورة على الإنترنت مَهَمّة لا ينبغي أبدا أن توكل للحكومة ولا لأي جهة مركزية أخرى، ليس لأن ذلك لا يحقق مراده أساسا فحسب بل أيضا لأن ذلك سيجلب معه تبعات باهضة على الحرية والأمان والخصوصية بالإضافة إلى المشاكل التقنية والتكلفة.

تتوفر حلول متنوعة لهذه المشكلة ليست الحكومة جزءًا منها. قد لا تكون تلك الحلول كاملة، لكنها على الأقل لا تجلب المشاكل التي تجلبها رقابة الحكومة. من أفضل الوسائل في نظري أن يُثبّت المستخدمون بأنفسهم وعلى حواسيبهم برمجيات حرة تستند لقوائم منشورة لحجب المواقع غير اللائقة. يمكن أيضا أن تُطوّر (إن لم تكن موجودة أصلا) برمجيات تعمل على الراوتر المنزلي لتقوم بالغرض ذاته. من الضروري أيضا نشر الوعي بضرر المواد غير اللائقة ومسؤولية الوالدين عن أطفالهم.

من الضروري في النهاية أن نعي أن الإنترنت تجلب قليلا من المساوئ التي لم تتوصل البشرية لحل معقول لها إلى اليوم، لكن ذلك مقابل زهيد لكل الحريات والخدمات التي نكسبها من ذلك الفضاء الخلاق. يجب ألا نعبث ببنية الإنترنت وأن ندافع عن حرياتنا فيها كمستخدمين ومدونين.

عن ندوة شبكات التواصل الاجتماعي

مارس 10, 2012

حضرت مساء أمس الجمعة ندوة أقيمت على هامش معرض الكتاب عن شبكات التواصل الاجتماعي وصناعة الرأي العام شارك فيها عميد المدونين السعوديين فؤاد الفرحان وطراد الأسمري صاحب مدونة حلم أخضر وريم السعوي صاحبة مدونة ساعي بريق وأدارت الندوة المذيعة في القناة السعودية نشوى السكري.

كانت إطلالة فؤاد في الندوة تستحق كل احترام؛ فرغم ضيق الوقت وتعدد الضيوف ومداخلات الحضور الكثيرة، تألق فؤاد في كل مداخلة أتيحت له فعبّر عن صوت المدونين وشرح مواقفه بمنطقية واتزان وتمسك بآرائه الإصلاحية المتميزة.

كتبت على تويتر شيئا مما دار في الندوة (هنا وهنا وهنا مثلا)، وسأكتب في هذه التدوينة بمزيد من التفصيل ما ذكره فؤاد في مداخلاته تقديرا لمواقفه ولأن التدوين يظل أفضل وسيلة للتوثيق.

فؤاد الفرحان في الندوة

ابتدأت الندوة بحديث فؤاد عن أسس تشكل الوعي بأنه يبدأ ببيانات مجردة تتحول لمعلومات مفيدة إن كان قارؤها مطلعا وملما بأسس موضوعها ثم إلى معرفة إن تنوعت وجُمِعت لكنه أشار إلى أن الخطوة الرابعة وهي الخبرة غائبة عن الواقع السعودي لغياب المجتمع المدني الذي يعطي الناس حرية استثمار معارفهم في خلق تجارب واقعية وعلى الأرض تكسبهم تلك الخبرة.

في موضع آخر وبعد أن أسهب الضيوف الآخرون والحضور في الحديث عن الرأي العام وصناعته، علق فؤاد أن الرأي العام في السعودية غير مؤثر أساسا وأن السعودية في حاجة ماسة لإصلاح سياسي يعيد للرأي العام اعتباره. كما أكد فؤاد أننا نمر بمرحلة التوعية السياسية وأن ثقافة المطالبة بالحقوق بسلمية وحضارية يجب أن تُعمّم.

ليس من المعقول أن نظل نحن وبروناي الدولتين الوحيدتين اللتين لا تُقرّان الانتخابات البرلمانية.

صفقت القاعة لفؤاد، على مطلبه الإصلاحي هذا. :)

وفي إجابته لسؤال مديرة الندوة عن رأيه في قانون النشر الإلكتروني، أكد فؤاد رفضه التام لمثل هذا القانون، وأنه ضد الوصاية من الألف للياء أصلا. شرح فؤاد أن محاولة التستر على عيوب المجتمع بالكتم لا تجدي لأن ما يخرج عبر الشبكات الاجتماعية ليس إلا واقع مجتمعنا، وأن علينا معالجة المشكلة بشكل أعمق كأن نسائل التعليم والخطاب الديني.

قانون النشر الإلكتروني يخالف مسيرة الحياة وكأننا نريد عكس اتجاه دوران الأرض!

لما انتقل الحديث لاستخدام المعرفات الوهمية والحقيقية أشار البعض (ولو من بعيد) إلى أن القمع الذي تمارسه السلطات هو ما يدفع الناس إلى الخوف من التعبير عن آرائهم وهنا انقلت المذيعة إلى فؤاد بصفته شاهدا حيا على اعتقال المدونين (يوم اعتقل في ديسمبر 2007) فرفض فؤاد في لفتة غاية في الجمال والتواضع أن يكون موضع الاهتمام، وسلط الضوء على قضية الحقوقي محمد البجادي (المعتقل منذ عام تقريبا).

أعتقد أن الموضوع الأولى في الطرح هو موضوع أخونا محمد البجادي. محمد البجادي قدوة الشباب ورمز نعتز به جميعا نحييه من هنا نذكره بكل خير ونسأل الله له الفرج.

لما انتقل الحديث إلى إمكانية إيجاد مؤسسة تدعم حرية المدونين وتحميهم، علق فؤاد أن ذلك مستحيل في ظل تجميد قانون المؤسسات المدنية منذ ثلاث سنوات في مجلس الشورى، كما أكد أن وجودها تحت مظلة حكومية لا يقدم الحماية المطلوبة وأوضح أن الضمانة الوحيدة للمدون أن يحتوي بطرحه أكبر شريحة ممكنة من المجتمع، فبضغط هؤلاء وتأيديهم أكبر حماية.

فيما يتعلق بالاحتقان الذي تشهده الساحة السعودية والملاحظ كثيرا على الشبكات الاجتماعية، علّق فؤاد أن الاحتقان طبيعي جدا في كل المجتمعات، لكن غير الطبيعي أن يستمر ويتراكم وأن الفرق بيننا وبقية المجتمعات أن المجتمع المدني هناك بأدواته (كالانتخابات) يحسم القضايا ويفرغ الاحتقان.

مثّل فؤاد رأيي فيما تناول من قضايا، ولحظت توافقا بين الحضور (ولا سيما المدونين والمغردين منهم) على ما طرح.

لا يسعني إلا أن أقول #شكرا_فؤاد_الفرحان.

فعلا، أنا على تويتر

فبراير 15, 2012

فعلا، أنا -أخيرا- على تويتر. :)

كتبت سابقًا أني لا أمتلك حسابًا شخصيًا على تويتر. السبب الذي حال بيني وبين الانضمام للمجتمع النشط هناك قلق حقيقي على الحريات يتمثل بأنه من غير المنطقي أن يضع عشرات ملايين المستخدمين أنفسهم تحت رحمة شركة ربحية واحدة يجعلون تواصلهم سرًا وعلانية متوقفا على اذنها ورضاها ويجعلون كل نقاشاتهم تحت سقفها. من حقنا أن نتسآل: ماذا لو لم ترضَ يوما عما نكتب؟ ماذا لو وجدت من صالحها يومًا أن تتحالف مع سلطة ما ضد حرية التعبير؟

أكره أن يكون بيد شركة ربحية سلطة الرقابة وأكره المركزية.

انضممت لأكثر من سنتين لبديل تعالج فكرته المتميزة بكفاءة تلك المشكلة اسمه آيدنتكا سبق أن دوّنت عنه ودعوت الجميع لاستخدامه لكن ليس سرا أن تويتر اليوم (رغم المشاكل الفضيعة في بنيته) تبوّأ مركزًا متقدمًا على بقية الشبكات الاجتماعية (ومنها آيدنتكا طبعا!) بل صار رمزا للإعلام الجديد ومنصة برى البعض أنها أتاحت من التواصل ما لم يتحه أحد قبلها.

لازلت قلقا وقلقا أكثر مما قد يحدث في الأيام القادمة من تقييد للحريات ورقابة جائرة، وسأستمر طبعا في استخدام آيدنتكا ودعوة الجميع للانضمام لها، لكن أيضا لا غنى في الوقت الراهن عن التفاعل مع ما يحدث في تويتر ولذا سأنشر ما أكتبه على آيدنتكا على تويتر وسيتيح لي الحساب الجديد هناك فرصة مباشرِة للتفاعل مع ذلك المجتمع الذي تابعته عن بعد طويلا.

حسابي على تويتر: @osamakfa
حسابي على آيدنتكا: @osamak

الموسوعة الحرة في تونس الحرة

فبراير 7, 2012

اختتمنا الأسبوع الماضي زيارة موجزة لتونس في إطار خطة مؤسسة ويكيميديا لدعم نمو ويكيبيديا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. شاركت الزيارة مع مشيرة المستشارة للمؤسسة وسايفرز المساهم المتطوع في ويكيبيديا.

كان أساس الزيارة دعوة كريمة من الدكتور علي فريهيدة من المدرسة الوطنية للمهندسين بجامعة تونس المنار (بتمويل من مؤسسة ويكيميديا) وتخللها لقاءات ومشاركات في أنشطة أخرى سأسعى لتلخيصها هنا.

ندوة ويكيبيديا

ملصق الندوة

حضرنا يوم الجمعة التالي ليوم وصولنا (27 يناير) ندوة “التراخيص الحرة والمحتوى المفتوح واستخدامات ويكيبيديا في التعليم” في مدرسة المهندسين نظمها نادي المصادر المفتوحة في المدرسة. يضم النادي حوالي عشرين عضوا يسعون لترويج البرمجيات الحرة في الجامعة وتنظيم الندوات المتعلقة بها. حضر الندوة بين 70-90 شخصا.

مشيرة

ابتدأت الندوة بإلقاء مشيرة كلمة تعريفية بويكيبيديا وترخيصها ومؤسسة ويكيميديا وإحصاءات عن نسبة قراءة عدة لغات من ويكيبيديا في تونس ظهر فيها التفوق الواضح لويكيبيديا الفرنسية (61.6%) أمام العربية (13.8%). تحدثت مشيرة بعد ذلك عن الأجزاء الثلاثة لمبادرة ويكيميديا في المنطقة: التعليم والترجمة والتوعية. ثم عرضت مقطع الفيديو التعريفي بويكيبيديا الذي أنتجه علاء مكتوم. طبعا لا يمكن التغاضي عن ذكر أن مشيرة تفوقت في استخدام اللهجة التونسية! :)
تخلل كلمة مشيرة وتلاها طرح قضايا منها ويكيبيديا المصرية. إذ تسآل أحد الحضور عن تأثير ذلك على توحيد جهود الترجمة وأن ذلك سيكون مقدمة لظهور مشاريع أخرى ممالثة. أجبته أن من شروط الاعتراف باللغات في ويكيبيديا الاعتماد على المعايير العالمية وأن اللهجة المصرية حصلت فعلا على اعتراف منظمة المعايير الدولية وأنه رغم المعارضة الشديدة لمجتمع ويكيبيديا العربية للمشروع، قررت اللجنة المختصة الاستناد إلى تلك المعايير وإقرار المشروع. أكدت أن من واجبنا ألا ننشغل بنقاش تلك المشاريع لأن الاستمرار والنجاح ليس مصيرها.

سايفرز

تلى ذلك كلمة قصيرة ومتميزة بحق لسايفرز يمكن تلخيص مغزاها ب”الجنود المجهولين”. بدأ بعرض تطور مقالة اللاعب التونسي الشهير محمد أمين الشرميطي التي بُدئت بسطر واحد لاموسوعي لامحايد مليء بالأخطاء الإملائية أضيف في 15 فبراير 2008 (هذا هو). ثم عرض نسخة المقالة وقت إلقاء الكلمة وقد تحسنت كثيرا ثم سأل: مَن؟ لماذا؟ ماذا بعد؟
عرض بعد ذلك لقطة لمقطع رُفع في 18 ديسمبر 2010 بعنوان “شاب تونسي يحرق نفسه” (هو غالبا المقطع الأول الذي نشر لبوعزيزي وهو يحرق نفسه). كانت معظم التعليقات سلبية وكثير من المعلقين اكتفوا بقول “لا حول ولا قوة إلا بالله”. عرض بعد ذلك صورة لمتظاهرين يملؤون شارع الحبيب بورقيبة لتنطلق شرارة التغيير في العالم العربي. وسأل مرة أخرى: مَنْ؟ لماذا؟ ماذا بعد؟
اختتم عرضه باقتباس لوائل غنيم: “من كل عشرة في العالم العربي: 1 يعمل و 2 يشكرونه على عمله و3 يشككون في نواياه و4 يرددون له يوميا: مفيش فايدة.”

علي فريهيدة

تحدث بعد ذلك د.علي فريهيدة عن نتائج مشروع بحثي يشارك فيه مع أساتذة من جامعة أكسفورد يسعون فيه لاكتشاف المصادر الجغرافية للمحتويات العربية على الإنترنت بأخذ موسوعة ويكيبيديا كمثال وتحليل مصادر مساهمتها (نعم، سألت عن الخصوصية! لكن تبين أنه التحليل يتم بطريقة مجهولة أي بدون ربط المساهمين بأرقام الآيبي). ذكر د.علي أنهم استخدموا لغتي البرمجة بيرل وبايثون في المشروع. تحدث د.علي أيضا عن أن من الفوائد التي يمكن أن تجنى من البحث اكشتاف الأشخاص الذين يمثلون العرب على الإنترنت والأسباب التي تسبب الفجوة بين الجنسين والتشريعات التي يمكن أن تحد من نشاط منطقة معينة.

يامن بوريش

تحدث بعد ذلك يامن بوريش المساهم في ويكيبيديا الفرنسية عن كيفية تسجيل حساب في ويكيبيديا والمساهمة فيها وأعطى نبذة عن مشروع ويكي تونس.

نواة

اتجهنا مساءً إلى مقر نواة وهو موقع وِب سياسي كان محجوبا إبان النظام السابق صار اليوم منظمة غير حكومية مسجلة رسميا تجعل مقرها حاضنا لمتطوعي البرمجيات الحرة والمشاريع التقنية الناشئة. التقينا هناك بدونتلا من مؤسسة المشاع الإبداعي وبالمدون والناشط الحقوقي سامي بن غربية (أعترف أني لم أكتشف أنه هو هو سامي بن غربية إلا متأخرا :) ) وعلي وشمس الدين وهما عضوان مؤسسان لحرب القراصنة التونسي الذي يسعى لحماية الحريات الرقمية وإصلاح قوانين حقوق النشر. تحدثنا هناك عن أشياء عدة وأخذنا علي ويامن في جولة ثرية عن تاريخ نضال المدونين تحت النظام السابق والبرنامج السياسي لحزب القراصنة التونسي وتحدثنا مع دونتلا عن نشاط المشاع الإبداعي في العالم العربي.

تجدر الإشارة هنا إلى أن واحدة من الأشياء الجميلة التي حدثت بعد الثورة أن الإنترنت في تونس أصبحت أخيرا حرة ودون رقابة من الحكومة تماما كما أرادها جيل الإنترنت الأول.

ماتسكتنيش

ملصق عند مدخل نواة: ماتسكتنيش!


إحدى غرف نواة. مكان مثالي لاجتماع الخارقين. :)


ملصق في نواة يتهكم على سياسة الحجب في النظام السابق إذ لم تكن تُعرض رسائل تخبر المستخدم بأن الموقع محجوب بل يُرسل خطأ تقني مزيف أن الموقع غير موجود أساسًا.

مظاهرات

كان من المفترض أن نزور المتحف الوطني ونتحدث مع مسؤولين فيه ظهر السبت (28 يناير). سبقنا سايفرز إلى هناك لكن أقيمت مظاهرة في شارع الحبيب بو رقيبة أوقفت خط الترام لقرابة ساعة مما منعني ومشيرة من اللاحق به. اسألوا سايفرز عن تلك الجزئية.

أيضا من الضروري أن أذكر أني رأيت هنا للمرة الأولى موقفا سياسيًا شريفًا للأمن الذي كان يرافق المسيرة لا ليقمعها ولا ليرصد المشاركين فيها ليلاحقهم بل ليحمي حقها الإنساني في التعبير والتجمع، تخيلوا؟ :|

جانب من المظاهرة

جانب من المظاهرة

متظاهر يحمل لافتة ضد السعودية وقطر.

صالون المشاع الإبداعي

ملصق الصالون


ذهبنا مساءً إلى صالون مؤسسة المشاع الإبداعي وهو لقاء ثري للنشطاء والمدونين والفنانين المهتمين بتشارك الثقافة حضرته فرقة الراب التونسية Armada Bizerta التي غنت أغنيتين جميلتين من أغاني الثورة (رغم أن كلاهما باللهجة التونسية الغريبة على الأذن الخليجية :) ). عقب ذلك كلمة لدونتلا عن نشاط مؤسسة المشاع الإبداعي في العالم العربي خلال السنة الفائتة (حفلات الإفطار وافتتاح مستودع قناة الجزيرة للوسائط الحرة مثلا) أيضا حضر اللقاء علي وشمس الدين (من حزب القراصنة) وسامي بن غربية ويامن. اضطررنا لمغادرة الاجتماع مبكرا لموعد ودعنا فيه د.علي لكن دونتلا كتبت بتفصيل عما حدث في الصالون.

طبعا وجدتها فرصة سعيدة لارتداء قميص المشاع الإبداعي. ;)

جولة التصوير

قمنا صباح يوم الأحد (29 يناير) بجولة تصوير في مدينة سيدي بوسعيد شاركنا فيها طلاب من مدرسة المهندسين. الغرض من الجولة التقاط صور ثم رفعها إلى مستودع الوسائط الحرة ويكيميديا كومنز. المدينة جميلة جدا تجتمع فيها الجبال العالية والجو العليل وشواطئ البحار. تحدثنا هناك أيضا عن مشكلة غياب المحارف العربية من لوحات مفاتيح كثير من الحواسيب المحمولة. تبين أن كل الطلاب لا يمتلكون محارف عربية على حواسيبهم، لكن اثنان (من ستة) يحفظان مواضع المفتايح العربية. الآخرون إما يستخدمون يملي أو لا يكتبون العربية أساسًا.

مقهى مطل على البحر في سيدي بو سعيد

سوسة

في عصر ذلك اليوم ذهبنا أنا ومشيرة ويامن إلى مدينة سوسة حيث التقينا ثلاثة: مساهمان في ويكيبيديا وهما الحبيب مهني ووائل غباره وناشط برمجيات حرة هو نزار كركيني. كانت جلسة لطيفة مع أناس يسعد من يلقاهم وكان مما تحدثنا عنه إقامة دورات تدريبية لطلاب الجامعات ومشكلة غياب لوحة المفاتيح العربية وقلة استخدام طلاب الجامعات للعربية أساسًا في أبحاثهم وواجباتهم. كنتُ أرى أن تلك المشكلة أكبر من أن تطالب ويكيبيديا بمعالجتها (حاليا على الأقل) وأن علينا التفكير في تشجيع المساهمة في ويكيبيديا الفرنسية.

8 فبراير: وسعتُ هذا الجزء.

الختام

غادرت تونس ظهر الاثنين متجها إلى القاهرة ثم الرياض. شاءت الأقدار أن يؤكد لي مرة أخرى الوعي السياسي المرتفع لعموم التونسيين بدرس ثري من سائق سيارة الأجرة البسيط الذي أوصلني للمطار أعجز من بعده مثقفينا. :)

التجربة كانت ممتازة. إن شاء الله تكون بداية موفقة لانطلاقة فريق ويكيبيدي نشط من تونس.

من رسائل المرزوقي في المنفى

يناير 7, 2012

مما لا شك فيه أن لخبرة المخلوع ابن علي فضل كبير على وزراء الداخلية العرب اعترفوا به وشكروه عليه وكان كل ذلك شؤم على الشعوب العربية. ربما حان وقت الاستفادة من خبرة رئيس تونس، لكن ليس ابن علي هذه المرة طبعا بل الدكتور المنصف المرزوقي.

في أكتوبر 2010، أرسل المنصف المرزوقي عشر رسائل فيديو لشباب تونس (أنصح بشدة بالاستماع إليها) سعى فيها إلى تشخيص المشاكل التي تواجهها البلاد في تلك المرحلة العصيبة وكيفية التعامل معها، ولأن من المهم جدا فهم تلك المرحلة لفهم الانتفاضة التونسية واستباط الدروس منها ولأن كثيرين قد لا يملكون من الوقت أو الرغبة ما يدفعهم إلى الاستماع إلى المقاطع العشرة، سأكتب أهم عشر دروس ذكرها المرزوقي في رسائله.

  • يسطر تاريخ كل شعب نضالا مجيدا لأجيال مضت، والأنظمة الاستبدادية تهدف لمحو هذا التاريخ وتغييبه. من واجب الشباب أن يتشبعوا من تجارب الماضي ويتعلموا من أخطائه ليؤدوا مسؤولياتهم التاريخية أمام أوطانهم وأممهم.
  • عندما تفرغ حيل الأنظمة الاستبدادية وينفضح كذبها، لا يبقى أمامها سوى استخدام القوة القصوى لقمع أصغر حراك خشية أن يأتي اليوم الذي تفتح فيه السجلات التي تدون خيانتها وفسادها وفشلها الإداري، وحل ذلك بالنسبة للأنظمة أن تبقى في السلطة لأطول فترة ممكنة.
  • وظيفة مؤسسات الدولة توزيع جملة من القيم على المجتمع، فالمؤسسة الأمنية تنشر قيمة الأمن والطمأنينة، والمؤسسة التعليمية تنشر العلم والثقافة والمؤسسة القضائية تنشر العدالة لكن مع سيطرة نظام استبدادي على مرافق الدولة، تنقلب كل مؤسسة لخدمة ما يضادها فبدلا من أن تحمي المؤسسة الأمنية المجتمع من الجريمة المنظمة، تحمي الجريمة المنظمة من المجتمع وعندما تنزع القيم من الدولة تنهار، وينهار معها الإحساس بالاستقرار والطمأنينة وتتوقف عجلة التطور والازدهار.
  • تحكم الأنظمة الاستبدادية بطريقة المافيا ولها أجنحة متصارعة تكن العداء الشديد لمن سواها.
  • لا يمكن أن يعوض الاستقرار الاقتصادي النسبي الحالة النفسية المتردية للشعوب التي سبّبها وعيها بوحشية الأنظمة الاستبدادية ودناءتها التي لم يسبق أن شهدها تاريخ المنطقة، كل ذلك مع إحساس بالعجز عن الرد.
  • لا يوجد أجبن من الأنظمة الاستبدادية ولا يجوز أن تخاف الشعوب من جبناء؛ وكل تجاذبات الواقع السياسي بين الأنظمة والشعوب اليوم ليست إلا تغيرا في توازن الخوف وسيفوز الأقل خوفا. “الشعب خايف من إلي خايف من الشعب”.
  • تسعى الأنظمة الاستبدادية إلى التدمير النفسي بثلاثة سبل: التخويف بأن يشعر الإنسان أن جواسيسها في كل مكان والإذلال بأن يجردوا كل من سواهم من كل قيمة وأن يزعموا أنهم أصحاب المبادئ وزرع اليأس بأن الأنظمة مسيطرة على كل مرافق الحياة وأن التغيير مستحيل.
  • التدين المطلوب ليس الذي يأخذ الشباب من الشارع إلى المسجد بل العكس، والذي يذكرهم بالكرامة التي فقدوها ومكارم الأخلاق العربية الأصيلة.
  • ربما تكون عملية التحرر أصعب مما نتصور وقد يلزم لها جيل أو جيلان وقد نشهد قمعا لم يسبق له مثيل لكن ليس أمامنا حل آخر.
  • لتسترجع الشعوب معنوياتها يجب أن يكون لها هدف، ولو كان بمثابة الحلم فلو أن مارثن لوثر كنغ لم يحلم لما صار أوباما رئيسًا ولو أن مانديلا لم يحلم لما تحررت جنوب أفريقيا. لنحلم بأوطان تهيمن فيها إرادة الشعوب ويسود فيها القانون ويحمي فيها القضاء العدالة، وينشر فيها الإعلام الحقيقة.

نصف ساعة من الغباء

ديسمبر 17, 2011

من خطباء الجمعة من لا يزال ملتزمًا بفحوى الخطبة التي عُمّمت قبل عشرة أشهر. أساس تلك الخطبة فهم رجعي ساذج لعلاقة الإنسان بوطنه فيه نسف لكل الحقوق المدنية، ومحاولة لحشر كلمات رنانة ك”الفتنة” و”الفوضى” و”الإفساد” (قصدهم طبعا ليس “فتنة المسؤول” ولا “فوضى المسؤول” ولا “إفساد المسؤول”) وإصرارٌ على فرض مفاهيم اخترعوها فسموها “منهج المسلم الحق” و”رأي العالِم الرباني” ليعفوا أنفسهم من أي تبرير منطقي وليفرضوا قراءتهم بما يقدرون عليه من قوة.

الأمثلة التي تستشهد بها تلك الخطب تنم عن جهل مفرط كاستشهادهم بما آل إليه الوضع في تونس. نعم يا سيدات وسادة، تونس التي سطرت بسلمية كفاحها ووعي شعبها ونزاهة انتخابتها واتزان رئيسها أسمى القيم. تونس التي تحتفل اليوم بذكرى ثورة 17 ديسمبر المجيدة. تونس وشعبها أكرم منك وأعز.

الحمد لله أني لا زلت أملك حق تغيير المسجد. أنا غني عن سماع هذا الهراء، وها أنا اليوم أضيف خطيبا جديدا إلى القائمة السوداء.

اجتماع ويكيبيديا العربية في الدوحة

أكتوبر 24, 2011

عدت مساء السبت من الدوحة بعد أن قضيت أياما قليلة حافلة لحضور اجتماع ويكيبيديا العربية في الدوحة 2011 الذي نضمته مؤسسة ويكيميديا بالتعاون مع مؤسسة قطر. سأحاول تلخيص ما جرى هناك.

مؤسسة قطر

أُفتتح الاجتماع بعرض للدكتور أحمد المقرمد تناول فيها نبذة عن مؤسسة قطر وعن تاريخها وفرق عملها وكيف تتقاطع أهدافها مع مؤسسة ويكيميديا. وحرص على التأكيد على أريحية اللقاء رغم رسمية القاعة!

مؤسسة ويكيميديا

كان باري نيوزتد ثاني المتحدثين حيث ألقى نبذة عن مؤسسة ويكيميديا بعنوان “Why we are here”. كان جزء كبير منها موجها إلى الحضور من الصحفيين والمترجمين الذين لم يطلعوا على تفاصيل الموسوعة والمؤسسة. تحدث عن أن المعرفة طريق الحرية، وشرح التزام المؤسسة بأن يكون لكل إنسان نفاذ حر ومجاني للمعرفة البشرية. كانت كل خلفيات عرضه صورا رائعة مأخوذة من ويكيميديا كومنز. من الأرقام التي ذكرها باري أن عدد الذين ساهموا للموسوعة منذ تأسيسها “يفوق” سكان قطر (1,335,675) وأن عدد زوار الموسوعة شهريا 425 مليون زائرًا فريدًا وأن أكثر من 500،000 شخص تبرعوا للموسوعة بمعدل 25 دولار لكل متبرع وأن للمؤسسة 35 مؤسسة شريكة (لكن مستقلة) في شتى أنحاء العالم.

تاريخ ويكيبيديا العربية وحاضرها

تحدث بعد ذلك رامي طراونة (وهو أحد أقدم مساهمي ويكيبيديا والأقدم ضمن الحضور) عن تاريخ الموسوعة. ذكر أن أول “مقالة” أنشئت كانت H2O وأنها حملت ذلك الاسم لأن منشئها لم يعرف شيئا عن العربية. ظلت الموسوعة جامدة إلى أن أتى عصام بايزيدي فوضع الأساس لها (في 2004)، لكن بدأت المساهمات تتكاثر بشكل ملحوظ في 2006. يقول رامي أن المصادر العربية الحرة في ترك الفترة شحيحة للغاية (وذلك لم يتغير إلى اليوم طبعا!) ولذا اضطر مجتمع ويكيبيديا لكتابة كل شيء من الصفر لكنهم واجهوا مشكلة في أن كثيرا من المساهمين الجدد كانوا ينسخون من مصادر غير حرة؛ كما أن بعضهم كان يضع اسمه في نهاية كل مقالة غير مدركين لفكرة الموسوعة التعاونية.

يقول رامي أيضا أن المجتمع واجه مشكلة في التواصل مع مؤسسة ويكيميديا بل أنهم شعروا أن المؤسسة لا تعيرهم أي اهتمام لكن تبين أنهم كانوا لا يسلكون الطرق الملائمة للتواصل. إحدى الأمثلة على ذلك وجدت عندما كثر نسخ مقالات ويكيبيديا إلى خارجها دون الالتزام ببنود الترخيص بل بنسبها إلى غير ويكيبيديا أحيانا ووضع علامة “جميع الحقوق محفوظة” فطلب المجتمع من المؤسسة التصرف لكن لم يكن بوسع المؤسسة القيام بشيء لأنها لا تتحكم بحقوق النشر (بل يتحكم بها المساهمون أنفسهم).

النقاش الفعلي بدأ في نهاية كلمة رامي. حيث طرح بعض الصحفيين أسئلة (سطحية!) عن مصداقية الموسوعة وإمكانية الاعتماد عليها فأجاب أبانيما بأن المصادر ضرورية في ويكيبيديا وشرح المصادر المقبولة (وقسّم المصادر إل أولية وثانوية) وذكر أن ويكيبيديا (كأي موسوعة) مجرد نقطة بداية للبحث ثم حاولت أن أضيف أن ويكيبيديا تمتاز على غيرها من مصادر المعرفة بأن جميع سياسات تحريرها ونقاشات مساهميها متاحة للعلن ويمكن التحقق منها ومراجعتها. علق أحمد غربية على أن مما يبطئ نمو ويكيبيديا العربية اعتمادها على معايير الجودة في ويكيبيديا الإنجليزية (بقصد أن علينا اعتماد معايير أعلى إذا نمت الموسوعة أكثر). استمر النقاش في منهج “الحذاذفة“. :)

اختتمت مشيرة الجلسة طالبة من الحاضرين من مساهمي ويكيبيديا التعريف بأنفسهم وذكر أبرز المعوقات التي تواجه الموسوعة. ذكرتُ أن نقص اللقاءات على أرض الواقع مشكلة يواجهها المجتمع وأن معرفة المجتمع لأفراده يسهم كثيرا في خلق التوافق وتعزيز العمل المشترك. ذكر أبانيما أن غياب المختصين مشكلة وأن بعض المقالات المختارة يحرر أساسها مستخدم واحد فقط. تحدث عصام شرف عن عقبة تحديد المصطلحات المتخصصة بالعربية وعدم إلمام المختصين بها.

إحصاءات عن ويكيبيديا

تحدث بعد ذلك سايفرز عن استقصائه لمساهمي ويكيبيديا وعرض نتائج الاستقصاء بالأرقام وعرضه التقديمي خير ملخص!

تبع ذلك كلمة مشيرة التي تناولت إحصاءات عن مؤسسة ويكيميديا في العالم العربي. من الأرقام المثيرة للاهتمام التي ذكرتها أن مجموع التبرعات في حملة المؤسسة الأخيرة (من نوفمبر 2010 إلى يناير 2011) كانت 140,000 دولار (قبل أن تذكر الرقم طلبت من الحضور التوقع فتراوحت التقديرات من “3.5 جنيه مصري” إلى “500 ألف دولار” :) ). أيضا أجابت على إحدى النقاط التي ذكرها معلقون على فيديو “ويكيبيديا: الموسوعة الحرة” أن معدل الوصول للإنترنت في العالم العربي نفس معدل الوصول في تركيا (40%)، ومع ذلك فإن في ويكيبيديا التركية ما يقارب 175 ألف مقال بينما هي 150 ألف مقال في ويكيبيديا العربية.

ذكرتْ ايضا أننا لو تمكننا من إنشاء 250 مقالة يوميا (بدلا من المعدل الحالي: 62)، فسنصل إلى 265،000 مقالة في 2012. أما لو تمكننا من إنشاء 500 مقالة يوميا فسنصل إلى 512،000 في نفس السنة. تحدث رامي في هذه النقطة عن تجربة توليد 5،000 مقالة عن قرى عربية وكيف أنها لم تنمو منذ أنشئت ولذا فإن المجتمع قرر حذفها.

تحدث صحفي من قناة الجزيرة عن أن للقناة أسلوبا موحدا لكتابة المصطلحات ك”أمريكا” مثلا فشرح أحد المساهمين فكرة بوتات التصحيح الإملائي وأن اختيار أساليب الكتابة تتم (كغيرها من قررات الموسوعة) بشكل توافقي.

برنامج التعليم

تحدث بعد ذلك فرانك سكلنبرغ مدير برنامج التعليم في مؤسسة ويكيميديا عن تجربة البرنامج الذي قال أنه لم يحقق هدفه بإشراك 17 جامعة أمريكية في تحرير ويكيبيديا، بل وصل إلى 32 جامعة. :) قال أن الأساتذة طلبوا وثائق مكتوبة وفيديوهات لفهم طريقة عمل ويكيبيديا وقال أن الأرقام أثبتت أن الأساتذة الذين كانت المؤسسة على تواصل أكثر معهم حققوا نتائج أكبر. قال أيضا أن الجامعات الصغيرة كانت حريصة على معرفة رأي جامعة هارفرد وغيرها من الجامعات الكبيرة في البرنامج.

لخص خطوات البرنامج في: تدريب السفراء ثم التخطيط مع الأساتذة ثم تعريف الطلاب في بداية الفصل على البرنامج ثم تحليل الطلاب للمقالات الموجود وتحديد المقالات المطلوبة ثم يقوم الطلاب بالبحث والدراسة ليوثقوا المعلومات المتعلقة بموضوع المقالة ثم يبدؤون الكتابة ثم يتم تقييم نتائج البرنامج (يقوم بعض الأساتذة بذلك بأن يطلبوا أن يقدم الطلاب عرضا تقدميا لما أنجزوا).

يقول فرانك أن انطباعات الطلاب كانت إيجابية عن البرنامج؛ ففي استطلاع شمل 40% من الطلاب المشاركين في البرنامج قال 72% منهم أنهم يفضلون أن تكون واجبتهم على ويكيبيديا كما قال أن بعض الطلاب زاروا المكتبات لأول مرة في حياتهم وسأل “هل سمعتم بطالب يرسل واجبه إلى جده؟ بعض طلاب البرنامج قاموا بذلك”.

نتائج السنة الأولى كانت 8.8 مليون حرفا وهي ما تعادل 5800 صفحة.

تحدث بعد ذلك الدكتور عادل عن تجربته في تطبيق البرنامج في كلية الإعلام والصحافة في جامعة جورجتاون حيث كان يدرس 25 طالبًا في مرحلة الماجستير مطلع هذا العام فكتبوا عن خدمة Speak to Tweet وقناة الحرة وواقع الإنترنت في مصر والحزب الوطني الديمقراطي.

اجتماع الويكيبيديين

في صباح اليوم التالي، عُقد اجتماع خاص للويكيبيديين في الفندق. بدأنا النقاش بطرح إلغاء حجب تور للسماح بسرية عالية للمساهمين ولا سيما أن جمهور تور ليس من الهادفين للتخريب فوُجد التأييد بالإجماع. ناقشنا أيضا المراجعات المعلمة فطُرح اعتماد التعديلات تلقائيا بعد مرور فترة معينة ما لم تُرفض. طُرح أيضا وضع حد أدنى لمراقبي الصفحة قبل السماح بتطبيق نظام المراجعات المعلمة عليها. طرحنا قضية التواصل مع الصحافة وكيف أن البيانات السابقة التي كتبها المجتمع لم تلقَ أي إصغاء من الصحافة (كهذا وكهذا) فأجاب مندوبو المؤسسة أن علينا التواصل مع موكا في المرات القادمة. ناقشنا موضوع تمويل المؤسسة لمشاريع محلية كطاولة في المعارض التقنية المحلية فطرح أن ذلك ممكن عبر برنامج المنح. أما بخصوص الاجتماعات القادمة فطُرح دعوة أفراد من “أجيال” متعددة من ويكيبيديا وعدم الاكتفاء بالقدامى.

الترجمة

بعد ذلك واصلنا جدول الاجتماعات بنقاش مطول عن الترجمة. كنتُ معارضا من ناحية المبدأ لاعتماد تقنيات الترجمة الآلية غير الحرة لأن ذلك يعني مباركة وجود أجزاء غير حرة في البنية التقنية للموسوعة (أجزاء لن نكون قادرين على التحكم بها ولا فهمها ولا تحسينها)، وهو ما يخالف إحدى الأسس التي التزمت بها مؤسسة ويكيميديا منذ تأسيسها (سبق أن دون عن ذلك هنا). طرح بالا (من ويكيبيديا التايملية) المشاكل التي واجهها مجتمعه مع غوغل في كلمة كانت كل شرائحها تهاجم غوغل. :) تلى ذلك كلمة لمندوب مايكروسوفت الذي أصر على تسمية مشروع مايكروسوفت للترجمة WikiBasha “مفتوح المصدر بالكامل” رغم أن الحقيقة أن ذلك لا ينطبق سوى على امتداد ميدياويكي الذي يربط ويكيبيديا بخوادم مايكروسوفت (المحتكرة بالكامل!)

تحدث بعد ذلك خبراء في الترجمة لكن لم يتحدث أحد منهم بإيجابية عن الترجمة الآلية. بعضهم قال أن الترجمة فن عميق آخرون قالوا أن الترجمة علم تصنف فيه رسالات وتوضع فيه البحوث آخر قال أن جودة الترجمة تختلف بمقدار المال المدفوع.

بعد ذلك انفصلنا إلى ثلاث مجموعات عمل أصغر: الترجمة والتوعية والتعليم. كنتُ مع مجموعة التوعية.

التوعية

اقترحت المجموعة إجراء دراسة تفصيلية عن طبيعة قراء ومساهمي ويكيبيديا المستهدفين ليسهل الوصول إليهم بما يتلائم مع اهتمامتهم. اقترحت أيضا اعتماد لافتات تختلف باختلاف البلد للحث على المساهمة في ويكيبيديا. اقترح آخرون أيضا الدعاية لويكيبيديا في المواقع الآخرى؛ واقترح التواصل مع المؤسسات الثقافية التي تؤرشف صور ووثائق عن تاريخ (وحاضر) كل بلد عربي للمساهمة بها لويكيميديا كومنز ضمن برنامج GLAM.

الاجتماع الختامي

في صباح يوم السبت اجتمعنا اجتماعًا ختاميًا لتحديد ما خرجنا به في اجتماعات اليومين الماضيين.

أشياء أخرى

سعدت كثيرا بلقاء عدد رائع من مساهمي ويكيبيديا والتعرف عليهم بعد هذه الفترة الطويلة، :) وأملي أن ألتقي بالبقية قريبا. وجدت أخيرا من يُوقّع مفتاحي العلني: أحمد غربية! إن كنتَ حصلت على مفتاح أحمد بطريقة آمنة فيمكنك التأكد أن المفتاح الذي يحمل اسمي هو فعلا مفتاحي. تفضل أحمد أيضا بإعطائي نسخة مطبوعة من دليل “إحداث التغيير بتوطين المعلوماتية” الذي ترجمه مع خالد حسني.

الجهد الذي بذله طاقم معهد قطر لبحوث الحوسبة لتنظيم الاجتماع والإعداد له كان رائعًا ويشكرون عليه كثيرا.

لم يطلب أحد رسما على الثلاجات

اغسطس 24, 2011

(ترجمة لمقالة رك فالفنغ: Nobody Asked For A Refrigerator Fee. رك هو مؤسس حزب القراصنة الذي يدعو -ضمن ما يدعو له- لإصلاح قوانين حقوق النشر ويشرح في هذه المقالة بعض أبرز مشاكل قوانين حقوق النشر.)

أعيش في عاصمة السويد ستوكهولم. كانت إحدى أكبر الشركات المُوظّفِة في المدينة قبل مئة عام تدعى ثلج ستوكهولم. كان عملها بسيطا لكنه كان ضروريا: كانت توزع الثلج بقوالب يمكن حملها ليستخدمها الناس في حفظ الأطعمة التي يمكن أن تتعفن.

كانت تقطع كتلا ثلجية ضخمة من البحريات المتجمدة في الشتاء وتحفظها في مخازن ضخمة داخل نشارة الخشب ثم تقطعها لأجزاء أصغر وتبيعها في الشوارع. كان الناس يشترون الثلج ويضعونه مع الطعام في صناديق خاصة ليتمكنوا من حفظ الطعام مبردا.

(لهذا السبب لا يزال بعض كبار السن يسمون الثلاجات “صناديق الثلج“.)

عندما دخلت الكهرباء بيوت ستوكهولم في النصف الأول من القرن الماضي بددت الحاجة لموزعي الثلج أولئك لأن كل ما كانوا يقومون به نشر إمكانية تبريد الطعام، ولكن الناس تمكنوا فجأة من القيام بذلك بأنفسهم.

تم ذلك بسرعة في المدن. ومع توفر الثلاجات حوالي عام 1920، صار في كل بيت ثلاجة بحلول نهاية ثلاثينيات القرن الماضي؛ وقُضي على واحد من أكبر المُوظّفِين في المدينة (موزعي الثلج) بفضل تطور تقني.

خلق ذلك كثيرا من المآسي على مستوى أفراد لأن كثيرا من بائعي الثلج فقدوا مصدر قوتهم واحتاجوا التدريب على وظائف جديدة في مجالات مختلفة تماما. كان عملهم كبائعي ثلج شاقا لكن اختفاء المهنة كان عليهم أشق.

لكن ثمة بعض الأشياء التي لم تحدث نتيجة تبدد مهنة توزيع الثلج:

  • لم يُقاضَ أي مالك ثلاجة على توليده الثلج بنفسه وعلى تجاهل الشركات الموزعة للثلج.
  • لم يقترح أحد قوانين تُجرّم شركات الكهرباء إذا ثبت أن الكهرباء الذي توفره أستخدم بطريقة دمرت وظائف بائعي الثلج.
  • لم يطلب أحد رسما شهريا على الثلاجات من مالكيها.
  • لم تُقَم ورش وندوات لإظهار إجماع على أهمية بائعي الثلج للاقتصاد برمته.

بل بُدّد احتكار التوزيع، وتجاهله الناس، واستفاد الاقتصاد برمته من اللامركزية التي نتجت لإنتاج الثلج.

نشاهد حاليا تكرارا لنفس السيناريو لكن الموزعين هذه المرة (وهم الشركات التي تعتمد على حقوق النشر) لديهم الجرأة على المطالبة بقوانين وتشريعات خاصة وعلى القول أن الاقتصاد سينهار إذا غابت خدماتهم (غير الضرورية). لكن التاريخ علمنا مرارا أن اختفاء حرفة شيء جيد لأنه يعني أننا تعلمنا شيئا جديدا وأننا تعلمنا القيام به بصورة أكثر فعالية ودائما تظهر مهارات وحرف جديدة إثر هذا التغير.

تكرر الشركات التي تعتمد على حقوق النشر قول أننا إن لم نحول أسلوب التوزيع الاحتكاري إلى قوانين يُعاقب من يخالفها بعقوبات لا متناهية أن لا أحد سينتج أعمالا ثقافية أبدا. لكن وكما علمنا التاريخ مرارا وتكرارا: هذا هراء.

صحيح أن تلك الشركات قد لا تتمكن من إنتاج مقطع موسيقي واحد بأقل من مليون دولار؛ لكن لا يمكن أن يشرعنوا احتكارهم بناءً على تكاليفهم إن كان غيرهم قادرا على القيام بنفس ما يقومون به بمبالغ أقل بكثير (تصل إلى الصفر!). لم يسبق في التاريخ أن توفرت الموسيقى بالمقدار الذي تتوفر فيه اليوم والسبب أن كل واحد منا يحب أن يبتكر. معظمنا لا يقومون بذلك لأجل المال بل لأجل طبيعة فينا وهي أننا على مر الأزمان نبتكر.

لكن ماذا عن الأفلام والأعمال التي تكلف مئات ملايين الدولارات؟ توجد أمثلة على أفلام أنشئت في كراج بل إن أحدها تغلب على فيلم كازبلانكا الشهير وأصبح أكثر فيلم مشاهدة في تاريخ بلده. لكن قد تكون تلك الحجة أقوى لمعظم الإنتاجات السينمائية التي نالت الشهرة.

سأتجرأ هنا لأقول أنه حتى لو لم يمكن إنتاج نفس الأفلام مادامت الإنترنت وحريتنا المدنية موجودة، فلعل ذلك مجرد تطور طبيعي لثقافتنا.

بطبيعة عملي في حزب القراصنة، أمضي وقتا طويلا مع شباب يافعين. ما أذهلني أنهم لا يتابعون الأفلام أو على الأقل ليس بنفس الدرجة التي كنت عليها عندما كنت في سنهم. ربما كما تخلصتُ من تلفزيوني قبل 15 عاما، هذا تطور طبيعي آخر لثقافتنا. لن يكون غريبا إن انتقلنا من نمط ثقافة المتلقي إلى نمط ثقافة المشارك في هذا العصر.

تذكروا أنه فيما سبق كانت الأوبريتات وعروض الباليه ومسلسلات الراديو من أشهر صور الثقافة ولا أحد قلق من أن تلك الصور نالت شهرتها في فترة ما ثم انتقل المجتمع بعد ذلك إلى صور ثقافية أجدد. لا معنى لأن نحول صور الثقافة الحالية إلى قوانين وأن نمنع التغييرات التي تحدث على مر الأزمان.

ألحظ في كل المجالات أن الاحتكارات القائمة على حقوق النشر يجب تقليصها لنسمح للمجتمع بالانتقال من قبضة الثقافة والمعرفة الحاضرتين. معظم الشباب يعتبون النسخ والتشارك طبيعيا ولا يرون فيه مشكلة ويعتبرون أي شيء خلاف ذلك “ضربا من ضروب التخلف القديم”.

والشباب حتما لا يعترفون ب”رسم شهري مقابل امتلاك ثلاجة”!

Creative Commons License
Nobody Asked For A Refrigerator Fee by Rick Falkvinge and Osama Khalid is licensed under a Creative Commons Attribution-ShareAlike 3.0 Unported License.
Based on a work at torrentfreak.com.

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 28 other followers